معركة طنجة الانتخابية.. أسماء تتقدم وماكينات حزبية ترسم ملامح سباق 2026

أميمة حدري
تدخل طنجة تدريجيا أجواء الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في ظل سباق سياسي يتجه إلى اكتساب مزيد من السخونة مع بروز أسماء حزبية تستعد لخوض المنافسة على مقاعد الدائرة، وسط تحركات داخلية لإعادة ترتيب الحسابات الانتخابية وبناء خريطة ترشيحات تراعي ثقل المدينة السياسي والديمغرافي وموقعها داخل المشهد الوطني.
وتكتسي دائرة طنجة أهمية خاصة في الحسابات الانتخابية للأحزاب، بالنظر إلى الوزن السياسي والاقتصادي للمدينة، وما تمثله من رصيد انتخابي يجعل نتائجها محل اهتمام مختلف التنظيمات المتنافسة. ولذلك، لا ينحصر الرهان في مجرد الفوز بمقاعد برلمانية، بل يمتد إلى تثبيت الحضور الحزبي داخل واحدة من أبرز المدن المغربية، وتعزيز الموقع السياسي للمنتخبين والأحزاب على مستوى الجهة والمشهد الوطني.
حزب التجمع الوطني للأحرار، راهن على عبد الواحد بولعيش، الذي يشغل منصب نائب رئيس مقاطعة طنجة المدينة، لخوض هذه التجربة الانتخابية، في دائرة شديدة التنافس السياسي والانتخابي.
ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة على عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، الذي اختار الحزب الدفع به لقيادة لائحته بدائرة طنجة أصيلة، وهي دائرة ذات ثقل انتخابي وسياسي.
ومن جهته، يعود محمد الحمامي إلى واجهة السباق الانتخابي بطنجة، بعدما حسم حزب الاستقلال تزكيته وكيلا للائحته بدائرة طنجة أصيلة، وهو من أبرز الوجوه الانتخابية للحزب في المدينة، ويشغل حاليا منصب نائب برلماني ورئيس مقاطعة بني مكادة، كما راكم تجربة في تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني.
ويعني ترشيحه أن حزب الاستقلال اختار الاعتماد على اسم يمتلك تجربة انتخابية ومؤسساتية سابقة، في مواجهة أسماء أخرى تسعى إلى انتزاع مقاعد الدائرة.
وفي صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يبرز عبد القادر الطاهر، الذي اختاره الحزب وكيلا للائحته بدائرة طنجة أصيلة. والطاهر نائب برلماني عن الدائرة خلال الولاية الحالية، وتقدم بعدد من الأسئلة البرلمانية حول قضايا اقتصادية واجتماعية ومرتبطة بالإدارة والخدمات العمومية.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد حسم بدوره في اسم محمد بوزيدان البدري لقيادة لائحته بدائرة طنجة أصيلة، بعدما تصدر نتائج الاختيار الداخلي للحزب، قبل أن تدرجه هيئة التزكية الوطنية ضمن اللائحة الرسمية لوكلاء الحزب.
وبوزيدان هو فاعل حزبي محلي، شغل سابقا رئاسة مقاطعة مغوغة، كما تولى مسؤولية الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بطنجة.
وفي الاتحاد الدستوري، برز اسم محمد الحنيني بعد مغادرة محمد الزموري للحزب وانتقاله إلى الحركة الشعبية. والحنيني محام، ويخوض الانتخابات التشريعية المقبلة لأول مرة، بعدما اختاره الاتحاد الدستوري وكيلا للائحته بدائرة طنجة أصيلة.
ويقدم الحزب من خلاله وجها جديدا نسبيا في المنافسة البرلمانية، في محاولة لتعويض الفراغ الذي خلفه انتقال الزموري، أحد أبرز الوجوه الانتخابية التي ارتبطت بالحزب في طنجة.
وباسم حزب التقدم والاشتراكية، اخنتار الأخير دحمان المزرياحي، لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة أصيلة، بحيث يسعى “الكتاب” إلى تقديم مرشحين قادرين على المنافسة في الدوائر الانتخابية.
وظهر المزرياحي في لقاءات حزبية وتواصلية بطنجة، كما عبر خلال المؤتمر الإقليمي الخامس عشر للحزب عن طموح التقدم والاشتراكية في خوض المنافسة بقوة، مؤكدا أن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة ببرنامج وكفاءات يراهن من خلالها على استقطاب ثقة الناخبين.
وفي خانة الأحزاب ذات الحضور الأصغر انتخابيا، حصل رضى بلقاسم التمسماني، على تزكية لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة باسم الحزب المغربي الحر.
ويأتي ترشيحه ضمن محاولات الحزب تقديم وجوه جديدة في المنافسة، بينما يظل حجم الحضور الانتخابي للحزب داخل الدائرة أحد المعطيات التي ستحدد طبيعة موقع مرشحه في السباق.
أما عمر ابن عجيبة، فيخوض السباق باسم تحالف اليسار، بعدما اختاره الحزب الاشتراكي الموحد ضمن مرشحيه بدائرة طنجة أصيلة، في إطار توجه قوى اليسار نحو توحيد حضورها الانتخابي وتقديم لوائح مشتركة في عدد من الدوائر، بما في ذلك طنجة أصيلة.
كما شهدت المدينة تحركات لفعاليات يسارية دعما لترشيحه، في محاولة لبناء حضور انتخابي موحد لهذا التيار داخل الدائرة.
ولا تبدو المنافسة، متجهة نحو مواجهة ثنائية واضحة، بل نحو سباق متعدد الأطراف، تسعى خلاله الأحزاب إلى حشد قواعدها الانتخابية واستثمار حضورها التنظيمي والسياسي، في وقت سيكون فيه لكل صوت انتخابي وزنه في رسم التوازنات النهائية داخل الدائرة.





