بنعلي لـ”إعلام تيفي”: 500 درهم من الدعم المباشر لا تكفي لضمان كرامة المواطن

أميمة حدري
وضع حزب جبهة القوى الديمقراطية الملف الاجتماعي في صدارة خطابه الانتخابي استعدادا لاستحقاقات 2026، بعدما اختار شعار “الكرامة الآن ودائما” عنوانا لرهانه السياسي.
وقال الأمين العام للحزب، مصطفى بنعلي، إن اختيار الشعار يرتبط بما يعتبره حاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للقدرة الشرائية وظروف العيش، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.
وأوضح بنعلي، في حوار أجراه معه أشرف بلمودن ضمن برنامج “محقق الشعب” على قناة “إعلام تيفي“، أن الدعم الاجتماعي المباشر، رغم أهميته، لا يمثل في نظره حلا كافيا لضمان كرامة المواطن، معتبرا أن معالجة الوضع الاجتماعي تقتضي أيضا العمل على الأسعار والدخل وشروط العيش.
وانتقد الأمين العام ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مستشهدا بأسعار اللحوم والخضر، معتبرا أن جزءا من الإشكال يرتبط بطريقة اشتغال سلاسل الإنتاج والتوزيع.
ودعا في هذا السياق إلى إعادة تنظيم أسواق الجملة والحد من تعدد الوسطاء، الذي يرى أنه يوسع الفارق بين السعر الذي يحصل به المنتج على منتوجه والسعر الذي يدفعه المستهلك.
وفي القطاع الفلاحي، دعا بنعلي إلى إعطاء الفلاح الصغير موقعا أكبر في السياسات العمومية، معتبرا أن هذه الفئة تضطلع بدور أساسي في تأمين حاجيات السوق الوطنية. ويرى أن دعم الإنتاج الموجه إلى السوق الداخلية ينبغي أن يحظى باهتمام أكبر إلى جانب رهانات التصدير.
وانتقل النقاش إلى أزمة المياه، حيث انتقد بنعلي ما وصفه بالتعامل الظرفي مع تداعيات الجفاف، داعيا إلى اعتماد حلول أكثر استدامة في تدبير الموارد المائية. مقترحا في هذا السياق توسيع شبكة السدود الصغرى وتعزيز القدرة على تجميع مياه الأمطار واستغلالها.
وربط بنعلي الوضع الاجتماعي أيضا بظاهرة الهجرة، متوقفا عند الأحداث المرتبطة بمحاولات شباب مغاربة الوصول إلى مدينة سبتة. معتبرا أن تلك المشاهد تطرح، بحسب قراءته، أسئلة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل أزمة الثقة وأدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية، من الأسرة والمدرسة إلى الأحزاب والإعلام.
وفي السياق ذاته، تحدث الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية عن ما وصفه بـ”مغرب السرعتين”، في إشارة إلى التفاوت بين التطور الذي يشهده المغرب في عدد من المجالات الاستراتيجية، وبين استمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية لدى فئات من المواطنين.
وعلى المستوى السياسي والفكري، جدد بنعلي موقفه بشأن طبيعة المشروع السياسي المغربي، مؤكدا أن حديثه عن الانتقال من “مشروع دولة إسلامية” إلى “مشروع دولة ليبرالية ديمقراطية اجتماعية” كان، بحسب تصريحه، تعبيرا عن موقف سياسي واع وليس زلة لسان.
كما شدد على أهمية السيادة الوطنية، محذرا مما وصفها بالتيارات العابرة للحدود، ومؤكدا في المقابل على الدور الذي تضطلع به المؤسسة الملكية والبيعة في الحفاظ على تماسك الدولة، وفق رؤيته السياسية.





