لقجع يكشف توجهات مالية 2027: ضرائب أعلى لحماية الشباب من التدخين وتعزيز العدالة الجبائية

مديحة المهادنة
من حماية الناشئة من مخاطر التدخين إلى توسيع المساهمة الضريبية للأنشطة الأكثر ربحية، رسم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ملامح التوجهات الجبائية التي يحملها مشروع قانون المالية لسنة 2027، مدافعاً عن إجراءات تستهدف السجائر والمشروبات الكحولية الفاخرة والسيارات مرتفعة الثمن، إلى جانب الشركات الكبرى العاملة في قطاع المحروقات.
وأكد لقجع، خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أن مراجعة الضرائب المفروضة على السجائر لا ترتبط بالاعتبارات المالية وحدها، بل تستحضر ضرورة حماية الشباب والمراهقين من مخاطر التدخين، خصوصاً مع انتشار منتجات جديدة باتت تستقطب الفئات الصغيرة سناً.
وأوضح لقجع أن رفع أسعار هذه المنتجات عبر الآليات الضريبية يروم الحد من سهولة اقتنائها، لا سيما بالنسبة إلى التلاميذ، معتبراً أن ارتفاع ثمن السجائر يمكن أن يشكل عاملاً رادعاً أمام الإقبال عليها، وإن كان هذا الإجراء، بمفرده، غير كاف للقضاء على الظاهرة.
وتنسجم هذه التوجهات مع مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يقترح رفع الضريبة الداخلية على استهلاك السجائر الإلكترونية من 50 إلى 100 درهم للوحدة، وتوسيع نطاق تطبيقها ليشمل أصنافاً وتجهيزات إضافية، فضلاً عن مواصلة الإصلاح التدريجي للجبايات المفروضة على السجائر التقليدية إلى غاية سنة 2031.
وفي سياق متصل، كشف لقجع عن إجراءات ضريبية إضافية تشمل المشروبات الكحولية الفاخرة والسيارات الفاخرة، مؤكداً توجه الحكومة نحو تحميل هذه الأصناف مساهمة جبائية أكبر، في إطار مراجعة تستهدف بعض أنماط الاستهلاك ذات الكلفة المرتفعة.
وامتدت التدابير المعلنة إلى الشركات الكبرى العاملة في قطاع المحروقات، حيث يقترح مشروع قانون المالية رفع الضريبة على الشركات المستوردة أو الموزعة للمواد البترولية، التي تحقق أرباحاً صافية لا تقل عن 100 مليون درهم، من 35 إلى 40 في المائة، ابتداءً من السنة المالية 2027، وفق الشروط المحددة في المشروع.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو توظيف السياسة الجبائية لتحقيق أهداف تتجاوز تعبئة الموارد المالية، من خلال محاولة التأثير في بعض السلوكيات الاستهلاكية، وتعزيز مساهمة الأنشطة الاقتصادية الأكثر ربحية في المداخيل العمومية.
وبين الرهان الصحي والبعد المالي، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 السياسة الضريبية أمام اختبار التوازن بين حماية القدرة الشرائية، والحد من استهلاك المنتجات الضارة، وتوسيع العدالة الجبائية، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات التشريعية بشأن المقتضيات المقترحة.





