“فوربس” تشيد بالرؤية الملكية.. 54 مليار درهم تجعل الناظور غرب المتوسط قوة بحرية وطاقية صاعدة

مديحة المهادنة

وضعت مجلة “فوربس” الأمريكية مشروع “الناظور غرب المتوسط” في صدارة التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها المغرب، معتبرة أن هذا المركب المينائي والصناعي يجسد الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى للملك محمد السادس، التي نجحت في تحويل الموقع الجغرافي للمملكة إلى رافعة للتنافسية الاقتصادية، وتعزيز حضورها في شبكات التجارة الدولية وأسواق الطاقة.

وأبرزت المجلة، في مقال نشرته يوم 30 أكتوبر 2026، أن المشروع الذي استقطب استثمارات عمومية وخاصة بلغت 54 مليار درهم، يمثل امتداداً لنجاح تجربة “طنجة المتوسط”، ويؤسس لمرحلة جديدة من التوسع البحري والصناعي المغربي، في سياق دولي تتسارع فيه إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والتوريد، وتتزايد فيه أهمية الموانئ الكبرى باعتبارها مراكز استراتيجية للتجارة والاستثمار.

واعتبرت “فوربس” أن المغرب استطاع، بفضل الرؤية الملكية الاستباقية، مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، من خلال تطوير منظومة مينائية متكاملة لا تقتصر وظائفها على مناولة الحاويات، بل تمتد إلى استقطاب الصناعات والخدمات اللوجستية وتعزيز الأمن الطاقي.

وفي هذا السياق، توقفت المجلة عند الأبعاد الطاقية للمشروع، مشيرة إلى أنه يضم محطة للمحروقات بطاقة معالجة تبلغ 25 مليون طن، وقدرات تخزين تصل إلى 400 ألف متر مكعب، إلى جانب محطة للغاز الطبيعي المسال صممت لمعالجة خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، بما يفتح آفاقاً لتعزيز موقع المملكة ضمن المبادلات الطاقية الإقليمية والدولية.

وأكدت أن هذه البنيات التحتية تمنح المغرب إمكانات إضافية للربط بين الطلب الأوروبي المتنامي على الطاقة والأسواق الإفريقية الصاعدة، فضلاً عن تقوية قدراته على استيراد الغاز الطبيعي وتخزينه، بما يعزز مرونته في الاستجابة للحاجيات الصناعية والطاقية المستقبلية.

ويأتي هذا الاهتمام الإعلامي الدولي عقب جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس، يوم 28 أكتوبر الجاري بالقصر الملكي بالرباط، وخصصت لتتبع تقدم أشغال المركب المينائي والصناعي “الناظور غرب المتوسط” إلى جانب مشروع توسعة “طنجة المتوسط”، في أفق دخول المرحلة الأولى من المحطة الرئيسية للحاويات حيز الاستغلال قريباً.

ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة الأولى، عند استكمالها، 3.5 ملايين حاوية سنويا، على أن تتعزز بمحطة ثانية بطاقة 1.8 مليون حاوية، يرتقب دخولها الخدمة في أبريل 2027، بما يوسع القدرات المينائية للمملكة ويدعم جاذبيتها لدى المستثمرين والفاعلين الدوليين في النقل البحري.

ولم تغفل “فوربس” الانعكاسات التنموية للمشروع على جهة الشرق، مؤكدة أن أهميته لا تقاس بحجم الاستثمارات والبنيات التحتية فحسب، وإنما أيضاً بقدرته على إحداث فرص الشغل، واستقطاب المقاولات، وتحفيز النسيج الاقتصادي المحلي، وتحويل الدينامية المينائية إلى مكاسب تنموية ملموسة لفائدة الساكنة.

وخلصت المجلة الأمريكية إلى أن المغرب، من خلال استثماراته المتواصلة في البنيات التحتية البحرية والطاقية وتعزيز الربط التجاري والاندماج الإقليمي، يرسخ موقعه شريكاً استراتيجياً لأوروبا، ويفتح أمام الاقتصادات الإفريقية منافذ جديدة نحو الأسواق الدولية، في تجسيد لطموح ملكي يجعل من المملكة محوراً رئيسياً للتبادل الاقتصادي بين القارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى