موسم طانطان يستحضر أمجاد المقاومة والإرث الروحي للصحراء المغربية من زاوية الشيخ محمد الأغظف

إعلام تيفي
تختزن زاوية الشيخ محمد الأغظف بن الشيخ ماء العينين صفحات مضيئة من تاريخ الصحراء المغربية، حيث امتزج إشعاع العلم والتصوف بروح المقاومة، وتشكلت عبر الأجيال روابط راسخة بين الهوية الدينية والذاكرة الوطنية. ومن هذا العمق التاريخي، استعاد موسم طانطان رمزية أحد أبرز المعالم الروحية بالمنطقة، في محطة احتفت بأمجاد المقاومة المغربية ومكانة الزوايا الصحراوية في صون الموروث الحضاري للمملكة.
وشكلت زيارة زاوية وضريح الشيخ محمد الأغظف، الجمعة 30 أكتوبر 2026، إحدى المحطات البارزة ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، الذي تنظمه مؤسسة الموكار تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار برنامج يروم تثمين التراث الحساني وإبراز غنى الذاكرة التاريخية والثقافية للأقاليم الجنوبية.
وشهدت الزيارة حضور وفد رسمي ضم رئيس مؤسسة الموكار، ووالي جهة كلميم واد نون، وعامل إقليم طانطان، ورئيسة مجلس الجهة، والمدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، إلى جانب مسؤولين مدنيين وعسكريين ومنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية.
واستحضرت هذه المحطة المكانة التاريخية للشيخ محمد الأغظف، باعتباره من الشخصيات التي جمعت بين الإشعاع العلمي والروحي والإسهام في تأطير المقاومين ومساندة جهود التصدي للاستعمار، فضلاً عن الأدوار التي اضطلعت بها الزوايا الصحراوية في نشر تعاليم الدين الإسلامي وتعزيز التماسك الاجتماعي وحفظ الذاكرة الجماعية.
كما أبرزت الزيارة عمق الامتداد الحضاري للزوايا بالصحراء المغربية، باعتبارها فضاءات للتربية والتوجيه الروحي ونقل المعارف، ومراكز حافظت على حضورها في الحياة الدينية والاجتماعية، وأسهمت في ترسيخ القيم المشتركة والروابط التاريخية بين مختلف مكونات المجتمع الصحراوي.
وتوجت هذه المحطة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في ختام زيارة جسدت الوفاء للرموز التاريخية واستحضار إسهاماتها في خدمة الدين والوطن.
وتندرج الزيارة ضمن برنامج الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، المنظمة تحت شعار “تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي” والتي تتواصل فعالياتها إلى غاية 3 نونبر 2026، تزامناً مع الاحتفاء بعيد الوحدة، من خلال أنشطة ثقافية وفنية وتراثية تحتفي بالموروث الحساني وتقاليد المجتمع الصحراوي.
ويعزز هذا الموعد الثقافي مكانة موسم طانطان، المدرج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى اليونسكو منذ سنة 2008، باعتباره فضاء لصون الهوية الصحراوية المغربية ونقل تعبيراتها الثقافية والفنية إلى الأجيال الصاعدة، وترسيخ إشعاع الموروث الحساني وطنياً ودولياً.





