في تصريح لـ”إعلام تيفي”.. رضوان جخا يبرز إبداعات براعم بويقبى في تخليد عيد الوحدة والمسيرة الخضراء ويدعو إلى تأهيل مدارس العالم القروي

مديحة المهادنة

من قلب العالم القروي، حيث تصنع المدرسة بإمكاناتها البسيطة مساحات رحبة للإبداع، تحولت مدرسة بويقبى بمنطقة إيماسين إلى فضاء تربوي نابض بالروح الوطنية، احتفاءً بعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، في مبادرة جمعت بين استحضار محطات التاريخ الوطني وترسيخ قيم المواطنة والانتماء لدى الناشئة، من خلال أنشطة إبداعية جعلت التلاميذ أبطالاً في سرد حكاية الوطن وتجسيد رمزيته.

وشهدت المؤسسة التعليمية تنظيم يوم تربوي بشراكة وتنسيق بين أطرها التربوية وجمعية بويقبى للتنمية والتضامن، تضمن فقرات متنوعة استُهلت بترديد النشيد الوطني، قبل أن يقدم التلاميذ عرضاً إبداعياً بعنوان “حكاية عيد الوحدة”، تضمن قصيدة من إعداد الفاعل التربوي والمدني رضوان جخا، إلى جانب محاكاة رمزية للمسيرة الخضراء جابت أرجاء القرية، وورشات للرسم أتاحت للأطفال التعبير عن ارتباطهم بالوطن من خلال الألوان والرسومات.

وفي تصريح  لـ”إعلام تيفي” أكد رضوان جخا أن هذه المبادرة تأتي استجابة لروح التعبئة الوطنية التي دعا إليها الملك محمد السادس، وفي سياق التحولات الدبلوماسية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، مشيراً إلى أن الاحتفاء بالمناسبات الوطنية داخل المؤسسات التعليمية يشكل فرصة لتعريف الأجيال الصاعدة بالتضحيات التي بذلها المغاربة دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة.

وأوضح جخا أن الطاقم التربوي حرص على تجاوز الأشكال الاحتفالية التقليدية، من خلال ابتكار أنشطة تستند إلى بيداغوجيا اللعب والتعلم بالممارسة، بما يسمح بتبسيط المستجدات المرتبطة بالقضية الوطنية وتقريب مضامينها من إدراك الأطفال، بعيداً عن الأساليب التلقينية.

وأضاف المتحدث أن إعداد «حكاية عيد الوحدة» جاء في إطار هذا التوجه، حيث تولى صياغة حوارها وقصيدتها، فيما أبدع تلاميذ المؤسسة في تجسيد شخصياتها وأحداثها، بتنسيق مع الأستاذ العربي محمد، في تجربة تربوية سعت إلى تحويل المناسبة الوطنية إلى لحظة للتعلم والتفاعل والإبداع.

واعتبر الفاعل التربوي والمدني أن ما قدمه براعم بويقبى يعكس حجم الطاقات الإبداعية التي تزخر بها المؤسسات التعليمية في العالم القروي، مؤكداً أن محدودية الإمكانيات لا تحول دون إنتاج مبادرات تربوية متميزة متى توفرت روح المبادرة والتعاون بين المدرسة ومحيطها الاجتماعي.

وفي هذا السياق، نوه جخا بالمجهودات التي بذلها الأستاذان العربي محمد ورشيد أيت أكناو، إلى جانب عضوي جمعية بويقبى للتنمية والتضامن محمد بلحاج ومحمد بودلالي، مشيداً بمساهمتهم في إنجاح هذا الموعد التربوي الذي حظي، بحسب تصريحه، باستحسان أولياء أمور التلاميذ الحاضرين والمتابعين للأنشطة.

ولم يقتصر تصريح جخا على إبراز الأبعاد الوطنية والتربوية للمبادرة، بل امتد إلى إثارة التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية بالمناطق القروية والجبلية، خصوصاً ما يتعلق بمحدودية الوسائل اللوجستيكية والتجهيزات الضرورية لتنشيط الحياة المدرسية.

وفي هذا الإطار، دعا وزارة التربية الوطنية إلى إعطاء دفعة أقوى لتأهيل مدارس العالم القروي، من خلال تعزيز حضور الوسائل الرقمية وتوفير العُدد الديداكتيكية الحديثة، بما يتيح للأساتذة تطوير أساليب التنشيط التربوي وتوسيع فرص الإبداع والتعلم لدى التلاميذ.

وأكد أن التحسن المسجل في بعض جوانب المنظومة التعليمية يحتاج إلى مواكبة ميدانية تستجيب لخصوصيات المؤسسات القروية، وتضمن استفادة أطفال المناطق الجبلية من الإمكانيات التربوية والتكنولوجية التي تساعد على تجويد التعلمات والأنشطة الموازية.

وتجسد مبادرة مدرسة بويقبى نموذجاً للأنشطة التي تراهن على جعل الحياة المدرسية امتداداً للتربية على المواطنة، من خلال إشراك الأطفال في استحضار الذاكرة الوطنية بأساليب تفاعلية، وإبراز دور الأطر التربوية وجمعيات المجتمع المدني في تنشيط المؤسسات التعليمية، رغم الإكراهات التي يفرضها واقع التعليم بالعالم القروي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى