عيد العرش المجيد..23 سنة من الديبلوماسية الناعمة والإنجازات الكبرى

بشرى عطوشي
على الرغم من عبث الحاقدين وطرحهم للكثير من الفرضيات التي لن تقلص من حب المغاربة لملكهم محمد السادس، وعلى الرغم من أن فيروس كورونا حرم المغاربة من الاحتفال بعيد العرش، إلا أنها لم تمنع العديد من الأمور الأخرى التي تُعزز حُضور هذه الذكرى، خاصة على المستوى الرمزي.
فتصدر وسم “الشعب يبايع ملكه” لمواقع التواصل الاجتماعي، مباشرة بعد الإعلان عن قرار تأجيل جميع الأنشطة والاحتفالات والمراسيم، التي تقام بمناسبة تخليد الذكرى الثالثة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، يثبت المكانة المقدسة والعلاقة القوية للمغاربة بعيد العرش وما يمثله من رمزية تاريخية ووطنية في أذهانهم.
وتبرز رمزية الاحتفال بالذكرى 23 لتربع جلالة الملك على عرش أسلافه المنعمين، من خلال تداول عدد من النشطاء، صور وفيديوهات للملك محمد السادس، مرفقين إياها بعبارات تبرز تشبثهم بالعرش، حيت قدموا فيها كذلك عبارات التهنئة لملك البلاد، وجددوا من خلالها البيعة والولاء بطريقتهم الخاصة له.
إن هذا الالتفاف حول أهذاب العرش العلوي المجيد، لا يأتي من فراغ، فقد توارث المغاربة هذا الوفاء أبا عن جد، وهي علاقة تعززت أوصالها بفعل النضال المشترك من أجل نيل الحرية والاستقلال، وتذكر بشكل لا لبس فيه بعظمة الأمة المغربية ومتانة مؤسساتها وثقة شعبها في مستقبل مزدهر بفضل ملكية تضمن استدامة واستمرارية الدولة.
وتعد ذكرى العرش المجيد، محطة سنوية بارزة للوقوف على ما تم تحقيقه من منجزات في مختلف المجالات، من خلال الرؤية المتنورة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يحرص وباستمرار على اتخاذ الخيارات السديدة لفائدة هذا الوطن، من أجل الرقي بالمسار الديموقراطي وتعزيز المكتسبات في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية وفتح المزيد من الأوراش الكبرى.
وفي ظل كل ما تحقق من إنجازات في عهد جلالة الملك محمد السادس، يبقى المغرب بلدا متميزا بتنوع مكوناته البشرية واللغوية والثقافية وبتراثه الغني والمتنوع والعريق الذي تتناقله الأجيال، ويظل أيضا أرضا للأمن والاستقرار والتسامح والتضامن والانفتاح على الخارج، ليصبح مقصدا لجلب الاستثمارات الأجنبية من مختلف دول العالم بالنظر لما يتوافر عليه من ثروة بشرية مؤهلة وبنيات تحتية عصرية وقطاعات إنتاجية واعدة في مجالات صناعة السيارات والطائرات والمناجم والفلاحة والطاقات المتجددة والسياحة وغيرها.
كما شهدت الدبلوماسية المغربية في عهد الملك محمد السادس جولات مكثفة سعى من خلالها إلى إعادة التموقع إزاء شركائه التقليديين والانفتاح على دول جديدة، في إطار تنويع شراكاته الاستراتيجية عبر العالم.
ومكنت هذه الدبلوماسية “الناعمة”، التي يقودها جلالته، المغرب من تحقيق نجاحات عززت مكانته على الساحة الدولية واستقطبت دعم العديد من الدول للموقف المغربي حول قضية الصحراء، التي تعتبر أساس الوحدة الوطنية للبلاد.
كما نجحت في تحقيق الكثير والعديد من الانجازات على المستويين الوطني والدولي، ونظرا لما يحظى به جلالته من تقدير ومكانة مهمة عند الدول، فقد جعل للمغرب إشعاعا كبيرا في مختلف دول العالم.
ويعد قرار السلطات الإسرائيلية فتح المعبر الحدودي ” اللنبي / الملك الحسين “، الذي يربط الضفة الغربية والأردن، بدون انقطاع، واحدا من أبرز النجاحات التي تحققت بفضل الديبلوماسية الناعمة والهادئة لجلالته.
ويضاف لهذا النجاح الدبلوماسي، اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية في 2020 بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ويأتي هذا الإعلان الرسمي تتويجا للروابط العريقة والعلاقات متعددة الأبعاد التي تربط حليفين يتقاسمان أكثر من قرنين من التاريخ القائم على الصداقة والتقدير.
وبالعودة لسنة 2017 وللتذكير فقد شكلت عودة المغرب بمناسبة القمة الـ28 لرؤساء الدول الإفريقية بأديس أبابا (30-31 يناير 2017) إلى الاتحاد الإفريقي، أحد أهم هذه النجاحات الدبلوماسية التي لاقت إشادة واسعة من لدن الملاحظين للساحة الدولية فقد مكنت عودة المغرب لحضن عائلته المؤسساتية الإفريقية، التي تعد تكريسا للرؤية الملكية من أجل إفريقيا قوية، وتأخذ زمام مصيرها بيدها، آمنة ومزدهرة.
إن إنجازات الملك محمد السادس التي لا تعد ولا تحصى تبرز بالملموس، كيف يعمل جلالته منذ أزيد من عقدين، على جعل المملكة قوة إقليمية تتمتع بالاستقرار السياسي وباقتصاد قوي وصلب، وكذلك فاعلا أساسيا في مجال السلم والأمن بافريقيا والشرق الأوسط. حيث تعد اليوم هذه الديبلوماسية مصدر إلهام بالنسبة لافريقيا والعالم.





