في اليوم العالمي للإذاعة.. “السيدة ليلى” الصوت الخالد في ذاكرة الإذاعة الوطنية

شيماء البورقادي : صحافية متدربة

في الثالث عشر من فبراير من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للإذاعة، وهي مناسبة لتسليط الضوء على دور هذه الوسيلة الإعلامية العريقة والأصوات التي سكنت الأثير وحفرت أسماءها في ذاكرة المستمعين. وفي المغرب، لا يمكن الحديث عن الإذاعة دون استحضار إحدى أيقوناتها البارزة، الصوت الذي رافق الأجيال وترك بصمة لا تُمحى في المجال الإعلامي، المذيعة مليكة الملياني، أو كما عرفها الجميع بـ”السيدة ليلى”.

نشأة السيدة ليلى ومسيرتها الإعلامية

وُلدت السيدة ليلى عام 1939 بمدينة مكناس، وتحديدًا في حي حمام الجديد، وسط أسرة مغربية محافظة، حيث نشأت في بيئة تجمع بين الثقافة المغربية والفرنسية. بعد إتمام دراستها في مدارس مكناس ثم الرباط، بدأت مسيرتها الوطنية من خلال انخراطها في الحركة الطلابية ومشاركتها في المظاهرات المطالبة بعودة الملك محمد الخامس من المنفى.

لم يكن دخول السيدة ليلى إلى عالم صاحبة الجلالة أمرًا سهلًا أو عاديًا، إذ كانت تجربتها الأولى محفوفة بالمخاطر. فقد كُلفت من قِبل أحد الصحافيين بتوثيق أوضاع المتظاهرين والجرحى المغاربة داخل مستشفى البرج بمكناس المعروف اليوم بمستشفى محمد الخامس. وبفضل فطنتها وجرأتها، نجحت مليكة في إتمام المهمة، غير أن هذه الخطوة الجريئة عرضتها للاعتقال، حيث حُكم عليها بالنفي لمدة عام في قرية نائية تُدعى “المغارسيين” بضواحي مكناس. لكنها لم تقضِ سوى نصف مدة العقوبة، إذ غادرت المنفى فور عودة الملك محمد الخامس إلى البلاد.

بعد عودتها من المنفى ، التحقت السيدة ليلى بمدرسة أم البنين في فاس لتكوين المعلمين، إلا أنها أدركت بعد ثلاث سنوات أن شغفها الحقيقي لا يكمن في عالم التدريس بل يوجد في عالم مهنة المتاعب ، وهكذا عادت إلى الرباط ، حيث بدأت مسيرتها الإعلامية الفعلية داخل استوديوهات دار البريهي، لتخطو أولى خطواتها الحقيقية في عالم الإذاعة.

الصوت الدافئ الذي أسر القلوب

اختارت مليكة الملياني، التي أصبحت من أبرز مقدمي البرامج في دار البريهي، أن تحمل لقب “السيدة ليلى”، وهو اسم ترسخ في ذاكرة المستمعين المغاربة، سواء في المدن أو القرى. بصوتها الدافئ، نسجت عبر الأثير علاقة وثيقة مع مستمعيها، حتى باتت تبدو كفرد من العائلة، من خلال ما قدمته من برامج متنوعة لامست اهتماماتهم، خاصة في قضايا المرأة والأسرة.
ومن بين أبرز برامجها في الإذاعة الوطنية: “للنساء فقط”، “دنيا المرأة”، “بريد الأسرة”، و”مع الأسرة”، التي شكلت منبرًا موثوقًا وهادفًا، مساهِمةً في تعزيز الوعي الاجتماعي والثقافي بالمغرب.

الرحيل وذكرى خالدة

في 4 غشت 2023، توفيت السيدة ليلى عن عمر يناهز 84 عامًا داخل المستشفى العسكري بالعاصمة الرباط، تاركة وراءها إرثًا إعلاميًا غنيًا ورصيدًا من البرامج التي كانت تمثل صوت الشعب المغربي. وبرحيلها، فقدت الإذاعة الوطنية أحد أبرز وجوهها الإعلامية، لكنها تبقى حية في الذاكرة الوطنية، حيث سيظل صوتها محفورًا في وجدان المستمعين الذين عايشوا مسيرتها الاستثنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى