الكتاني : الفهم الصحيح للنصوص الشرعية أساسي لمكافحة الفكر المتطرف والإرهاب

نجوى القاسمي : صحافية متدربة
تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، صباح الأربعاء 19 فبراير 2025، من إحباط مخطط إرهابي بالغ الخطورة يستهدف المغرب، وذلك بناء على معلومات استخباراتية دقيقة قدمتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
في سياق متصل أكد عبد المجيد الكتاني، أستاذ بكلية الشريعة في فاس خلال حديثه لموقع “اعلام تيفي” ، أن محاربة التطرف ترتكز على التمسك بالثوابت الدينية والتأطير الديني السليم، مشددا على أن مسؤولية الإشراف على هذا المجال تقع على عاتق الوزارة الوصية. وأوضح أن العقيدة الأشعرية، التي تُدرّس في المساجد وكليات الشريعة، إلى جانب الفقه المالكي، تعد حاجزا منيعا ضد التطرف، حيث لم يُعرف عن أتباع هذه الثوابت انخراطهم في الفكر المتشدد.
وأضاف الأستاذ أن المنهجية الشرعية في الفهم والتفسير لا تعتمد على الاجتهاد الشخصي العشوائي، بل على التخصص العلمي الدقيق. واعتبر أن من يتبنى الفكر المتطرف والإرهابي غالبًا ما يكون غير مؤهل لفهم النصوص الشرعية، حيث يعتمد على تفسيرات سطحية وخاطئة، دون الرجوع إلى القواعد الأصولية المعتمدة في علوم القرآن والحديث.
وأشار إلى أن تفسير النصوص الدينية يتطلب إلماما بعلوم شرعية دقيقة، مثل الناسخ والمنسوخ، الذي يوضح ما تم إلغاؤه أو تعديله من الأحكام، ومعرفة أسباب النزول التي تضع الآيات في سياقها الصحيح، بالإضافة إلى دراسة اللغة العربية، النحو والإعراب لفهم المقاصد الحقيقية للآيات، مما يحول دون الوقوع في تأويلات خاطئة قد تبرر العنف والإرهاب.
كما شدد الكتاني على أن التربية الدينية السليمة وفق المنهج الإسلامي الصحيح تلعب دورا أساسيا في حماية الشباب من الانزلاق نحو التطرف، مشيرا إلى أن التربية الدينية في الماضي كانت تبدأ قبل التعليم الأكاديمي، حيث كان يُحرص على ترسيخ القيم والأخلاق منذ الصغر. واستشهد في هذا السياق بقصة الإمام مالك، حينما ألبسته والدته العمامة وقالت له: “اذهب إلى ربيعة فخذ من أدبه قبل علمه”، وهو ما يعكس أهمية تعلم الأخلاق والآداب قبل العلوم الشرعية.
وفيما يخص مفهوم الجهاد، أوضح الأستاذ أن الإسلام لا يجيز للفرد إعلان الجهاد من تلقاء نفسه، بل هو قرار يعود إلى السلطان والعلماء، وذلك وفق ضوابط شرعية صارمة.
وأكد أن الجهاد الحقيقي يبدأ بـ”مجاهدة النفس” وضبطها على تعاليم الإسلام الصحيحة، بدلا من الانسياق وراء أفكار متطرفة تحرض على العنف باسم الدين.
وختم الكتاني تصريحه بالتأكيد على أن نشر المفاهيم الصحيحة عن الدين في المناهج الدراسية منذ الصغر، وفق مقررات علمية مدروسة، هو الحل الأمثل لمواجهة الفكر المتطرف، وضمان نشأة جيل واعٍ بثوابت دينه، بعيدًا عن أي انحرافات فكرية قد تقوده إلى الإرهاب.





