عجز مالي متزايد يضع ورش الحماية الاجتماعية أمام خيارات صعبة

نجوى القاسمي: صحافية متدربة
كشف تقرير حديث، أعده علي الغنبوري، رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، عن تحديات كبرى تعرقل ورش الحماية الاجتماعية في المغرب، أبرزها ضمان التمويل المستدام، هيكلة الاقتصاد غير المهيكل، وضغط التكاليف على ميزانية الدولة. وأكد التقرير أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الحكومة إلى قرارات صعبة مثل رفع الضرائب أو تقليص الدعم.
أشار التقرير إلى أن التكاليف المرتبطة بالحماية الاجتماعية بلغت 34 مليار درهم، تشمل 18.54 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر و15.51 مليار درهم للتغطية الصحية. كما سجل نظام التغطية الإجبارية عن المرض عجزا ماليا بلغ 450 مليون درهم عام 2023، مع توقعات باستمرار العجز في 2024، نتيجة ضعف الانخراط، حيث لم يسجل سوى 56% من العمال غير الأجراء، بينما لم تتعد نسبة تحصيل المساهمات 37%.
الاقتصاد غير المهيكل والتوازن المالي
يمثل الاقتصاد غير المهيكل أحد أبرز العراقيل، إذ يشكل 30% من الناتج الداخلي الخام ويشمل 60% من القوى العاملة، ما يحرم الدولة من موارد مالية ضرورية للحماية الاجتماعية. كما أن غياب عقود رسمية ودخل ثابت يجعل إدماج هذه الفئة في المنظومة الاجتماعية تحديًا كبيرًا.
دعا التقرير إلى تنويع مصادر التمويل عبر إشراك القطاع الخاص، وتحسين آليات تحصيل الاشتراكات الاجتماعية، وتطوير نماذج تمويل مبتكرة. كما أوصى بإصلاحات تشريعية لضمان تحصيل أكثر كفاءة، وتحفيز العاملين في الاقتصاد غير المهيكل على التسجيل، عبر اشتراكات مدعمة وتسهيلات إدارية.
خلص التقرير إلى أن تحقيق الاستدامة المالية للحماية الاجتماعية يتطلب نموا اقتصاديا قويا وخلق فرص شغل مستدامة، مع الاستثمار في الصناعة، الفلاحة، والتكنولوجيا، لتعزيز قاعدة الاقتصاد المهيكل وضمان تمويل طويل الأمد للبرامج الاجتماعية.





