زهور الحر: النسب من أبرز حقوق الطفل ويجب مراجعة مدونة الأسرة وفق مستجدات الواقع

نجوى القاسمي

في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الثلاثين، شاركت الأستاذة زهور الحر، المحامية بهيئة الدار البيضاء وعضو اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بإصلاح مدونة الأسرة، في ندوة نظمتها وزارة العدل تحت عنوان: “مدونة الأسرة بين الواقع والمستجدات التشريعية”.

في هذا السياق، حرص موقع “إعلام تيفي” على مواكبة أشغال الندوة لحظة بلحظة، ضمن تغطية إعلامية شاملة وواقعية،

وقد سلطت المحامية الضوء على أهمية النسب كحق أساسي من حقوق الطفل، مشددة على ضرورة مواءمة النصوص القانونية مع التطورات الاجتماعية والحقوقية التي يعرفها المغرب.

النسب: هوية، انتماء، وكرامة إنسانية

استهلت زهور الحر مداخلتها بالتأكيد على أن الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع، وهي “القناة الصالحة” التي ينبغي أن يدخل عبرها الأطفال لضمان مصالحهم الفضلى. وفي هذا الإطار، أوضحت أن النسب ليس مجرد رابط بيولوجي، بل هو حق في الانتماء والهوية، يترتب عنه حق الطفل في حمل لقب أبيه، وفي الإرث، وفي الانتساب الشرعي لعائلة تضمن له الاستقرار والحماية القانونية والاجتماعية.

كما أكدت على أن النسب هو ثمرة من ثمرات الزواج، وهو ما يبرز أهمية إثباته كوسيلة لصيانة كرامة الطفل ومراعاة مصالحه العليا، وفقًا لما نصت عليه الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل منذ سنة 1998.

تحديات نصوص مدونة الأسرة

وتحدثت الأستاذة الحر عن بعض الإشكالات القانونية التي ما زالت ترافق إثبات النسب في ظل القانون الحالي، وخاصة في المواد 152، 156، و158 من مدونة الأسرة لسنة 2011. وأشارت إلى أن فراش الزوجية لا يزال يشكل الحجة الأساسية في ثبوت النسب، كما أن الإقرار بالأبوة، وحالات الشبهة، والخطوبة كلها مفاهيم تثير بعض الغموض القانوني عند التطبيق.

وقد توقفت عند المادة 156 التي تسمح بإلحاق الحمل بالخاطب في حالة ما إذا تم خلال فترة الخطوبة، وهو ما يُلجأ معه إلى الخبرة القضائية لإثبات النسب. إلا أن الغموض، بحسب تعبيرها، يظل قائما في المادة 158 التي لم تحسم بشكل واضح في طبيعة وسائل إثبات النسب، رغم الإشارة إلى “السماع

الخبرة الجينية أداة ضرورية لإثبات النسب

واعتبرت المحامية زهور الحر أن الخبرة الجينية أصبحت اليوم من الوسائل الحاسمة والضرورية في إثبات النسب، لا سيما في ظل تعدد حالات الولادة خارج إطار الزواج. وشددت على أهمية تحريك الاجتهاد الفقهي في ضوء واقع اجتماعي متغير، مع احترام ثوابت الأمة والمرجعية الدينية القائمة على كتاب الله عز وجل.

وأوصت الحر بأن يكون النسب من أولويات التعديل التشريعي المقبل، باعتباره من أهم الحقوق التي تصون كرامة الطفل، وتضمن له الحماية القانونية الكاملة، مع تحميل الأب المسؤولية الكاملة عن نسب الطفل في حال ثبتت علاقته الجينية به، حتى خارج إطار الزواج.

تأتي هذه التوصيات في سياق وطني يتجه نحو مراجعة شاملة لمدونة الأسرة، بما يجعلها أكثر عدالة، وإنصافًا، ومطابقة لروح الدستور المغربي والتزامات المملكة في مجال حقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى