تقرير صادر عن مرصد العمل الحكومي حول إصلاح أنظمة التقاعد

حسين العياشي

تعيش منظومة التقاعد في المغرب واحدة من أصعب مراحلها، في ظل أزمات بنيوية تهدد استدامتها على المدى القريب والمتوسط. ورغم الإصلاحات المقياسية التي باشرتها الحكومات المتعاقبة، يظل الخطر قائمًا، ما يستدعي إصلاحًا شاملاً وعميقًا يستحضر البعد المالي والاجتماعي، ويضمن العدالة والإنصاف.

وحسب تقرير صادر عن مرصد العمل الحكومي، بشراكة مع مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، فإن الوضعية الراهنة تنذر باقتراب نفاد احتياطات بعض الصناديق، على رأسها صندوق التقاعد المدني المتوقع أن يستنفد مدخراته بحلول سنة 2028، في حين يظل العجز المسجل في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محدودًا، لكنه مرشح للتفاقم إذا لم تُعتمد إصلاحات مهيكلة.

التقرير يشير إلى أن الحكومة الحالية، بقيادة عزيز أخنوش، أطلقت منذ 2022 مسلسلًا جديدًا للإصلاح انطلاقًا من الحوار الاجتماعي، وشكلت لجنة متخصصة تشتغل وفق أجندة زمنية واضحة وسيناريوهات قيد الدراسة، أهمها: تقسيم منظومة التقاعد إلى قطبين (عمومي وخاص)، ورفع سن التقاعد، وتوحيد طرق احتساب المعاشات.

غير أن المرصد نبه إلى عدة اختلالات، أبرزها غياب رؤية واضحة لتحسين مردودية استثمارات الصناديق، وتجاهل الدولة لدورها في تفاقم العجز عبر عدم سداد مستحقاتها لسنوات، إلى جانب ضعف في التواصل الحكومي وإقصاء الرأي العام من النقاش العمومي.

وخلص التقرير إلى توصيات رئيسية، منها: اعتماد قانون إطار للإصلاح، ضمان حد أدنى للمعاشات لا يقل عن 1800 درهم، إقرار إصلاح تدريجي عادل لا يمس بالحقوق المكتسبة، وتحسين آليات الحوكمة والرقابة على استثمار أموال التقاعد، إضافة إلى خلق نظام تضامني مستدام يمول ورش الحماية الاجتماعية.

في ظل هذه المعطيات، تبقى منظومة التقاعد في المغرب أمام مفترق طرق حاسم، فإما الشروع في إصلاح جذري يأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة وعدالة الأجيال، أو الاستمرار في ترقيع سياسات لم تعد قادرة على وقف نزيف العجز وتراجع الثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى