منظمة “حاتم” تفتح النار على مشروع قانون الصحافة: تراجع دستوري وخطر على مستقبل المهنة

حسين العياشي
نظّمت منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم”، يوم الخميس 24 يوليوز الجاري، مائدة مستديرة، بالرباط تحت عنوان: “حوار الجسم الإعلامي لتأطير المهنة وصون حرية التعبير”، بمشاركة نخبة من الصحافيين والحقوقيين والنقابيين والباحثين، لمناقشة مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي صادق عليه مجلس النواب بالأغلبية يوم 22 يوليوز الجاري.
اللقاء، الذي وُصف من طرف عدد من المتدخلين بـ”صرخة إنذار أخيرة”، عرف توافقًا واسعًا على أن هذا المشروع يُمثل تراجعًا خطيرًا عن جوهر التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة، وضربًا صريحًا لمبدأ استقلالية المهنة وحرية التعبير كما نص عليها دستور 2011. واعتبر المشاركون أن تمرير القانون في صيغته الحالية يُمهّد الطريق أمام هيمنة سياسية واقتصادية تهدد ما تبقى من استقلالية الصحافي والمؤسسة الإعلامية في المغرب.
عبد الواحد الحطابي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة، وصف المشروع بـ”الفضيحة السياسية والدستورية”، مشيرًا إلى أن الحكومة “تجاوزت كل الأعراف التشريعية” بتقديم نص لم يُعرض على المهنيين أو ممثليهم، ما يشكّل، حسب قوله، “خرقًا صريحًا للدستور ومبدأ التشاركية”. كما عبّر عن امتعاضه من الطريقة التي صُوّت بها على المشروع داخل مجلس النواب، في “جلسة باردة حضرها عدد محدود من النواب، دون قراءة أو فهم لمضامين النص”.
من جانبه، اعتبر محمد العوني، رئيس منظمة “حاتم”، أن مشروع القانون يعكس توجهًا سلطويًا يهدف إلى إنهاء التنظيم الذاتي وتحويل المجلس الوطني للصحافة إلى أداة في يد الحكومة والناشرين الكبار. وأشار إلى أن “الجهة الوحيدة” التي بقيت ممثلة داخل المجلس رغم انتهاء ولايتها، وبدعم من وزير “لا علاقة له بقطاع الإعلام”، هي من دفعت بهذه التعديلات، في غياب أي حوار فعلي مع الجسم المهني.
وفي مداخلة قوية، أكد الصحافي والفاعل الحقوقي رشيد البلغيتي أن المشروع الحالي ليس سوى “حلقة جديدة في مسلسل تراجع الحريات” الذي تعرفه البلاد، معتبرًا أنه لا يسعى إلى إصلاح القطاع بقدر ما يعمل على “إغلاق قوس التنظيم الذاتي”، وفرض وصاية رسمية على الإعلام. وذكّر بأن الهامش الذي اتسع بعد 2011 لم يكن هدية من الدولة، بل كان ثمرة نضالات الشارع ونداء الديمقراطية.
كما عبّر عدد من المتدخلين عن تخوفهم من “تفريغ المجلس الوطني للصحافة من روحه”، عبر تحويله من مؤسسة للتنظيم الذاتي إلى هيئة رقابية خاضعة لمنطق الريع والهيمنة الاقتصادية. وانتقدوا المعايير المقترحة في القانون الجديد التي تمنح صلاحيات واسعة للناشرين، بناءً على رقم المعاملات، في تغييب تام للبعد المهني والأخلاقي.
وفي ختام اللقاء، أعلن المشاركون عن نيتهم الدخول في مرحلة تصعيد، تشمل حملات ترافع وطنية ودولية، ووقفات احتجاجية، من أجل سحب المشروع وفتح نقاش موسع حول مستقبل الصحافة في المغرب. كما دعوا كل الصحافيين والمهنيين إلى التكتل واليقظة لمواجهة ما وصفوه بـ”مشروع الردة القانونية”.
المشروع، الذي من المرتقب أن يُعرض على مجلس المستشارين خلال الدورة التشريعية المقبلة، بات في صلب معركة إعلامية مفتوحة، ستكون حاسمة في تحديد مسار حرية الصحافة والتنظيم الذاتي بالمملكة.





