الرشيدية تلهث وسط لهيب الصيف وموت السباحة يترصد شبابها

حسين العياشي

في عز صيف مشتعل، حيث تحرق الشمس الوجوه، لا يجد سكان مدينة الرشيدية أي متنفس هربًا من درجات حرارة تجاوزت حدود الاحتمال، سوى مياه سد الحسن، أو مجاري وادي زيز، التي تتحول إلى مصائد موت، تبتلع أطفالًا وشبابًا كل عام. وسط هذا الواقع المؤلم، تكتفي السلطات بحملات تحسيسية موسمية، تنبه إلى خطر السباحة في الوديان والسدود تحت شعار: “لا تخاطر بحياتك.. السباحة في السدود موت صامت”.

لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطنون هو: ماذا بعد التحذير؟ وأين البدائل؟ فكيف يمكن دعوة الناس إلى عدم الاقتراب من الماء، دون أن توفر لهم دولة ومجالس محلية أدنى شروط الترفيه أو الحياة الكريمة في مناخ شبه صحراوي قاسٍ؟

المدينة، التي كانت ذات زمن تفتخر بمسابحها البلدية وفضاءاتها الطبيعية مثل “العين الزرقاء لمسكي”، تعيش اليوم على أنقاض الإهمال والتدمير الممنهج لبنيتها التحتية. المسبح التاريخي الذي شيده الفرنسيون عام 1932 ظل، لعقود، متنفسًا حضريًا لسكان قصر السوق “الرشيدية”، قبل أن تبدأ عملية دفنه ببطء منذ 1992 تحت ذريعة “الإصلاح”، ليغيب تمامًا دون بديل، سوى مسبح ناقص التجهيز أغلق منذ إنشائه.

وفي المقابل، ما تزال الحملات التحسيسية الرسمية تُطلق في كل صيف، وكأنها تبرئة ذمة لا أكثر، دون رؤية تنموية شاملة تعالج الجذر الحقيقي للمشكلة، في ظل غياب سياسة حضرية مندمجة تراعي حاجات الشباب والعائلات في فضاءات للترفيه الآمن والمجاني.

الحصيلة مريرة، تشير أن المدينة تفقد أبناءها كل صيف، والسدود تزداد قتامة، والمجالس المحلية عاجزة ولا رغبة لديها في إعادة الحياة إلى منشآت كانت رمزًا لجودة العيش.

وبين الحذر الرسمي والغياب الميداني، تستمر الرشيدية في الانزلاق أكثر نحو الهامش، دون قرار شجاع يربط الإنذار بالفعل، والتحذير بالحل. فهل سيستمر الموت الصامت؟ أم ستُسمع أخيرًا صرخة ما داخل المدينة المنسية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى