مربيات التعليم الأولي بمراكش بين تصريحات الوزير والمعاناة الميدانية.. الواقع يكذب الرواية الرسمية

حسين العياشي

في الوقت الذي أكد فيه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن مربيات ومربي التعليم الأولي بجهة مراكش آسفي يستفيدون من تكوينات منتظمة وتعويضات شهرية محترمة، تعيش مئات المربيات وضعًا اجتماعيًا بالغ القسوة، وفق ما كشفه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمنارة مراكش.

الوزير، وفي جواب رسمي وجهه للنائبة البرلمانية، مريم الريمالي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أوضح أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش آسفي قد وفّرت 5775 منصبًا لمربيات ومربي التعليم الأولي خلال الموسم الدراسي 2023/2024، وأن هؤلاء يستفيدون من تعويضات شهرية مصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويتمتعون بالتأمين ضد حوادث الشغل، مع حرص الوزارة على صرف الأجور بشكل منتظم.

غير أن هذه المعطيات، تناقض كليًا ما أوردته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي وجهت مراسلة إلى الوزير ومدير الأكاديمية الجهوية، كشفت فيها عن عدم صرف أجور عدد كبير من المربيات لأزيد من سبعة أشهر، وهو ما وصفته الجمعية بـ”انتهاك سافر للكرامة المهنية والحق في الأجر”، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع المهين يؤثر سلبًا على جودة التعليم الأولي ومصداقية الإصلاحات.

الجمعية شددت على أن المربيات يعملن وفق شروط هشّة تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار المهني، من غياب الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والتقاعد، إلى ضعف التكوين واستغلال “صيغة التعاقد عبر جمعيات”، دون أي ضمانات حقيقية لحقوقهن.

وتبقى المفارقة الصادمة بين الرواية الرسمية التي تقدم “صورة مثالية” للوضع، والواقع اليومي الذي ترصده الجمعيات الحقوقية، مؤشرًا على فجوة خطيرة في تدبير هذا الورش الإصلاحي، الذي يفترض أن يُبنى على أسس العدالة والكرامة، لا على تغطية الحقائق المؤلمة بلغة الأرقام والتقارير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى