برلمانية فرنسية تثير جدلاً واسعاً بعد توضيح موقفها من قضية الصحراء المغربية

حسين العياشي
لم يمرّ سوى يومين على نشر رِيما حسن، البرلمانية الفرنسية من أصول فلسطينية، نصاً مطوّلاً توضح فيه موقفها من قضية الصحراء المغربية حتى وجدت نفسها في قلب عاصفة غير مسبوقة من الانتقادات، فالتعليقات اللاذعة والرسائل الهجومية وحتّى التدوينات الغاضبة انهالت عليها بكثافة، وكأنّها مطالبة باعتراف علني أو اعتذار مسبق. مراقبون لم يتردّدوا في القول إن ما تتعرّض له، يعكس حالة استنفار قصوى لدى أجهزة الدعاية الجزائرية، بعدما قرّرت أبرز الأصوات المتعاطفة معها في فرنسا الاعتراف علناً بعمق الروابط التاريخية التي تؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية.
في نصها التوضيحي، شدّدت ريما على أنّ موقفها ليس محاولة لفرض رواية بعينها، بل سعيا لعرض قراءة متوازنة مبنية على معطيات تاريخية وقانونية. وأكّدت أنّ القبائل العربية والأمازيغية الصحراوية ارتبطت تاريخياً بالسلطنة المغربية الشريفة، في ظل المجال السياسي والثقافي للإمبراطورية المرابطية، وأنّ الصحراء لم تعرف قيام دولة بالمعنى الحديث منفصلة عن المغرب.
كما ذهبت أبعد من ذلك، حين استشهدت بقرارات محكمة العدل الدولية، التي أقرت بوجود روابط قانونية بين بعض قبائل الصحراء والعرش المغربي، معتبرة أن هذا يدحض فرضية “الفراغ التاريخي”. كما استحضرت مفاهيم الاستمرارية الترابية والسيادة الفعلية التي يعتمدها القانون الدولي في تقييم مشروعية الارتباطات.
غير أنّ هذا الموقف سرعان ما جلب عليها سيلاً من الاتهامات بالتحيز، خصوصاً من الأوساط الجزائرية والانفصالية. البرلمانية لم تُخفِ أن الضغوط رافقتها منذ دخولها المعترك السياسي، مؤكدة أنّها كانت مطالبة دوماً “بالتنديد بالمغرب” تحت طائلة الشك والتشكيك في نواياها. واعتبرت أنّ أكثر ما يؤلمها هو سيل الإهانات الذي واجهته بصمت طيلة أشهر قبل أن تقرر الرد علناً.
في المقابل، حاولت المسؤولة السياسية أن ترسم صورة متوازنة للصراع، إذ أقرت بأنّ الصحراء تمثل “قضية وطنية” بالنسبة للمغرب، مع الإشارة إلى دور الجزائر التي دعمت تاريخياً حركات الانفصاليين الصحراويين، واحتضانهم.
رغم هذا التوضيح، ترى حسن أن الجدل حول القضية غالباً ما يُستعمل أداة للتلاعب وإثارة الانقسامات بين الجزائريين والمغاربة، حتى داخل النقاش حول فلسطين. وهي تعتبر أن الحملات الرقمية التي تستهدفها لا تخلو من بعد منظم يقترب أحياناً من “التحرش الجماعي”.
لتختم بالقول إنّ أي حلّ لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المفاوضات وإعادة بناء الثقة بين المغرب والجزائر، معتبرة أنّ وحدة البلدين أهم من إدامة الخلاف. لكنها تعترف، بنبرة فيها بعض الإرهاق، بأنّها ليست معنيّة بحسم هذا الملف الشائك: “يكفيني ما أحمله من أعباء مع القضية الفلسطينية”.





