المطالب الحزبية بزيادة عدد المقاعد البرلمانية تثير جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي

بشرى عطوشي

تقترح مجموعة من الأحزاب السياسية المغربية، زيادة عدد أعضاء مجلس النواب من 395 نائباً حالياً إلى ما يزيد عن 495 نائباً.

المقترح هذا أثار الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، واحتدم النقاش بين من يرى في هذا المقترح يبقى مفتوحا على النقاش، ومن يراه بأنه لا جدوى من الحديث بشأنه، في الوقت الذي يجب أن تطرح الكثير من الأولويات.

المقترح كما تراه الأحزاب المؤيدة يأتي كآلية لتحقيق هدفين رئيسيين قبل الاستحقاقات التشريعية لعام 2026: ضمان تمثيلية نسائية تبلغ الثلث، وإعادة تفعيل لائحة وطنية للشباب تضم 100 مقعد.

ويتمثل المطلب في رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء من 90 مقعداً حالياً إلى 132 مقعداً على الأقل، أي ما يعادل ثلث المجلس، كخطوة استراتيجية في مسار تحقيق المناصفة الكاملة بحلول عام 2031.

وقد انطلق النقاش حول هذا المطلب في هياكل أحزاب من الأغلبية والمعارضة، من بينها الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، التجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الاشتراكي.

بالتوازي مع ذلك، يتصدر حزب العدالة والتنمية تياراً قوياً يطالب بإعادة العمل بلائحة وطنية للشباب، وتوسيعها لتشمل 100 مقعد.

و يقول بعض المراقبين أن المطلب يستند إلى نتائج الإحصاء العام الأخير للسكان، الذي كشف عن وجود 12 مليون شاب غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، ويرى المدافعون عن المقترح أن تخصيص لائحة لهم سيشجعهم على المشاركة السياسية ويوفر لهم من يمثل قضاياهم داخل قبة البرلمان.

وقد لاقى هذا المطلب ترحيباً لدى أحزاب أخرى كالحركة الشعبية وعدد من التشكيلات السياسية الصغرى. وتتراوح أفكار تطبيقه بين نظام الحصص (الكوطا) أو اعتماد لوائح يكون على رأسها شباب تقل أعمارهم عن 40 عاماً.

في هذا الصدد، دخل عدد من النشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي على الخط، مسجلين بأن الأحزاب السياسية مطالَبة اليوم بمناقشة قضايا أكثر أولوية من مسألة المقاعد، مثل محاربة الأمية التي ما تزال حاضرة حتى داخل المؤسسة التشريعية، حيث يتداول أن بعض النواب لا يحسنون حتى كتابة أسمائهم.

وأشار أحد الممتبعين أن مطلب الرفع من عدد المقاعد، في نظر العديد من المواطنين، لا يعدو أن يكون محاولة لتوزيع الكعكة الحزبية بشكل أوسع، بدل التفكير في إصلاح حقيقي يعيد الثقة للمغاربة في مؤسساتهم؛ فالأولوية اليوم، كما يعبر الشارع، هي تحسين جودة التشريع والرقابة، وضمان حضور النواب وتفاعلهم مع قضايا الشعب، لا البحث عن توسيع مقاعد برلمانية أثبتت التجربة أن كثيرا منها ظل شاغرا من حيث الفعل والأداء.

وكتب أحد نشطاء الفايسبوك في تدوينة له أنه في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها بلادنا، يواجه المواطن تحديات جمة تتعلق بغلاء المعيشة وتدهور الخدمات العمومية.
مشيرا إلى أن فكرة الزيادة في عدد المقاعد البرلمانية تستدعي نقاشاً عميقاً بعيداً عن المظاهر السطحية.
وقال إن “زيادة المقاعد البرلمانية ليست بالضرورة مؤشراً على تقدم ديمقراطي، بل قد تكون خطوة تؤدي إلى تعقيدات إضافية وتكلفة مالية غير مبررة على الخزينة العامة.
 وتابع “فالمواطن لا ينتظر برلماناً أكبر بقدر ما ينتظر برلماناً أكثر فعالية وقرباً من همومه. إذ أن التمثيل الحقيقي لا يعتمد فقط على عدد النواب، بل على جودة الأداء والالتزام بقضايا الناس.”
وأكد “برلمان أصغر حجماً لكنه أكثر كفاءة وتمثيلاً، قادر على الاستجابة لمتطلبات المواطنين وتطلعاتهم، سيكون أكثر جدوى من زيادة أعداد النواب التي قد تؤدي إلى تشتت وتحميل الدولة أعباء إضافية.”
وختم تدوينته ب” الإصلاح السياسي الحقيقي لا يكمن في توسيع البرلمان، بل في إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وضمان أن تكون الغاية من العمل البرلماني خدمة الوطن والمواطن وليس تحقيق مكاسب ضيقة أو توسيع النفوذ.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى