فيطح: لا رادع لجرائم اغتصاب الأطفال دون مقاربة شمولية تضع الوقاية قبل العقاب

حسين العياشي
أثارت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، نقاشاً حاداً، بعدما فتحت واحداً من أكثر الملفات حساسية وإيلاماً، وهو ملف اغتصاب الأطفال، مطالبة الحكومة والوزارات المعنية بالكشف عن التدابير العملية التي تعتزم اتخاذها لردع هذه الجرائم التي تنخر استقرار الأسر والمجتمع. مشددة في تصريحها ل”إعلام تيفي”، على أن الاكتفاء بتشديد العقوبات لم يعد كافياً، إذ أن المنظور العقابي وحده لا يحمي الضحايا ولا يوقف المجرمين. وأضافت بصراحة لافتة: “حتى لو نفذنا أحكام الإعدام على المغتصبين، فسنكون قد خسرنا الأطفال الذين وقعوا ضحية للجريمة. النجاح الحقيقي للمجتمع هو أن نمنع حدوث الجريمة قبل أن تقع”.
النائبة لم تُخفِ قلقها من الأرقام التي تُنشر بين الفينة والأخرى حول هذه الظاهرة، معتبرة أن ما هو مُعلن لا يعكس الحقيقة كاملة، لأن الكثير من الضحايا يفضلون الصمت اتقاءً للوصم الاجتماعي أو لعجزهم عن مواجهة المساطر. وإن كان لهذا الصمت مبرراته، إلا أنه يزيد من خطورة الوضع، ويجعل الأرقام الحقيقية أضعاف ما يُعلن عنه.
كما أكدت البرلمانية أن التعديلات المرتقبة على القانون الجنائي تناولت هذه الجرائم، لكنها شددت على ضرورة التعامل بصرامة أثناء مناقشتها داخل البرلمان، مع التأكيد على أن الخلل لا يكمن فقط في النصوص القانونية، وإنما في غياب استراتيجية شمولية. بالنسبة إليها، فإن أي إصلاح يجب أن يقوم على شراكة بين مختلف المؤسسات الفاعلة، في إطار سياسة وقائية تُعيد الاعتبار للتربية والتحسيس وإعادة بناء منظومة القيم، لأن النصوص الزجرية وحدها لا تكفي.
وقدمت فيطح مثالاً صارخاً على هذا القصور، إذ أشارت إلى حالات عديدة صدرت فيها أحكام قضائية بالمؤبد ضد مغتصبي قاصرين، ومع ذلك استمرت الجرائم، ما يثبت أن العقاب، مهما بلغت شدته، لا يحقق الردع الكافي. وهنا تساءلت: “هل كان الحكم بالمؤبد كافياً لردع الآخرين؟”، لتؤكد أن المواجهة الحقيقية تبدأ بكسر جدار الصمت المجتمعي وفضح الظاهرة وتعريتها أمام الرأي العام، حتى يتسنى وضع الإصبع على الجرح ومعالجته من جذوره.
ومن بين النقاط التي أثارتها فيطح كذلك، مسألة التباين في الأحكام القضائية المتعلقة باغتصاب واستدراج القاصرين، إذ سجلت أن محاكم الشمال تميل إلى إصدار أقصى العقوبات، بينما محاكم أخرى لا تتجاوز أحكامها في بعض الحالات سنتين فقط، وهو ما اعتبرته خللاً ينعكس على الخريطة الوطنية للجرائم. وأوضحت أن هذا التفاوت يفسر جزئياً انخفاض الحالات نسبياً في طنجة مقارنة بمناطق أخرى، مطالبة بتوحيد العقوبات على مستوى التراب الوطني لضمان عدالة منصفة وردع حقيقي.
واختتمت فيطح بالتأكيد على أن رئاسة النيابة العامة، إلى جانب باقي المؤسسات المعنية، تعمل على صياغة سياسة جنائية جديدة قائمة على الوقاية القبلية والتربية المجتمعية، بما يجعل حماية الأطفال أولوية قصوى، قبل التفكير في تشديد العقوبات الزجرية بعد فوات الأوان.





