المغرب يجدد دعمه لتفعيل الوكالة الإفريقية للأدوية من أديس أبابا

حسين العياشي

جدّد المغرب، من أديس أبابا، تأكيد دعمه الكامل لمسار تفعيل الوكالة الإفريقية للأدوية، معبّراً عن عزمه مواكبة هذه المؤسسة القارية في مرحلة حاسمة تُعدّ مفصلية لمستقبل تنظيم القطاع الدوائي وتعزيز الأمن الصحي في إفريقيا.

وخلال اجتماع رئاسي رفيع المستوى خُصص للوكالة، على هامش القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، أبرز وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، ما تحقق من تقدم في مسار تفعيل الوكالة، مذكّراً بانخراط المغرب المتواصل في مختلف محطاته، ولا سيما دعمه لمسار تعيين المديرة العامة للوكالة إلى أن اكتمل هذا الاستحقاق.

الاجتماع، الذي انعقد تحت شعار تسريع تفعيل الوكالة الإفريقية للأدوية وضمان المصادقة الشاملة عليها من أجل منتجات طبية ذات جودة وأمن صحي بالقارة، شكّل مناسبة لتجديد التأكيد على التزام المملكة بمواكبة هذه المرحلة الاستراتيجية من البناء المؤسساتي، والدفع نحو تسريع وتيرة العمل بما يضمن التنفيذ الفعلي لمهام الوكالة لفائدة الدول الأعضاء.

وشدد الوزير على أن الوكالة الإفريقية للأدوية تمثل أداة بنيوية للقارة، بالنظر إلى دورها المرتقب في توحيد الأطر التنظيمية الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز معايير الجودة والسلامة، وتحسين منظومات التزويد والإمداد، بما يسهم في تقوية النظم الصحية الوطنية وتمكينها من مواجهة التحديات المتزايدة.

كما يرتقب أن تضطلع الوكالة بدور محوري في دعم قدرات الدول الإفريقية على الوقاية من الأزمات الصحية وتدبيرها، وتطوير آليات فعالة للاستجابة لاحتياجات السكان، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الصحي إقليمياً ودولياً.

وفي السياق ذاته، نوّه التهراوي بانخراط رواندا، البلد المضيف للوكالة، مثمناً دورها الحاسم سواء خلال المرحلة التحضيرية أو في الدينامية الحالية لتفعيل هذه المؤسسة القارية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير الصحة والحماية الاجتماعية لقاءً ثنائياً بأديس أبابا مع المديرة العامة للوكالة الإفريقية للأدوية، ديليسي ميمي داركو، خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون بين الهيئة الوطنية للتقنين والوكالة، مع التركيز على إرساء تعاون تقني منظم ومؤسساتي بين الطرفين.

وتطرقت المباحثات إلى إمكانية إطلاق محور أول للتعاون العملي في المجال التنظيمي وتعزيز القدرات، حيث شدد الوزير على ضرورة الانتقال السريع إلى شراكة ملموسة وفعالة بين المؤسستين، موجهاً دعوة رسمية إلى المديرة العامة للوكالة للقيام بزيارة إلى المغرب.

ومن المرتقب أن تشكل هذه الزيارة فرصة للاطلاع على المنصة الصناعية “ماربيو”، باعتبارها واجهة للصناعة الدوائية الوطنية، ولإجراء مشاورات مع المسؤولين المغاربة حول القدرات التنظيمية والصناعية للمملكة، وما راكمته من خبرات في مجال الإنتاج الدوائي.

وأكد التهراوي أن هذه الخطوة من شأنها فتح آفاق تعاون محددة بين المغرب والوكالة الإفريقية للأدوية، مبرزاً ما باتت تتوفر عليه المملكة من إمكانات متنامية في التصنيع الدوائي، وقدرتها على التصدير نحو الأسواق الإفريقية، ومساهمتها في تعزيز الأمن الصحي القاري، لا سيما عبر مشاريع استراتيجية مثل “ماربيو”.

وختم بالتأكيد على أن الوكالة الإفريقية للأدوية يمكن أن تضطلع بدور محوري في تسهيل إدماج المنتجات الدوائية المغربية ضمن إطار تنظيمي موحد على مستوى القارة، بما يعزز التكامل الصحي الإفريقي ويدعم السيادة الدوائية للدول الأعضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى