إصلاح المنظومة الصحية.. بين الخطاب والواقع

بقلم عادل عوين
كما أكدتُ في أكثر من مداخلة إعلامية، سواء عبر الصحافة الوطنية أو المنصات الرقمية، فإن ورش إصلاح المنظومة الصحية ليس موضوعًا تقنيًا معزولًا، بل هو رهان اجتماعي وسيادي بامتياز. قلتها بوضوح: الإصلاح ليس ترفًا سياسيًا ولا عنوانًا للاستهلاك الظرفي، بل هو التزام تاريخي تجاه المواطن المغربي. لكن بين النصوص القانونية والتنزيل الميداني فجوة لا يمكن إنكارها، ويجب تقليصها بإرادة سياسية واضحة وضمانات اجتماعية تحمي نساء ورجال الصحة.
=» في الحكامة
في إحدى تدخلاتي الإعلامية شددت على أن إحداث مؤسسات جديدة لا يعني تلقائيًا تحقيق النجاعة. الحكامة ليست كثرة هياكل، بل وضوح اختصاصات وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. الإصلاح الحقيقي يظهر حين يشعر المواطن بتحسن ملموس في الولوج إلى العلاج، وحين تُشرك النقابات كشريك أساسي في تدبير المرحلة الانتقالية، لا كمجرد مخاطَب بعد اتخاذ القرار.
=» الموارد البشرية أولاً وأخيرًا
كنت دائمًا أردد: لا إصلاح بدون إنصاف الشغيلة الصحية. رفع عدد مقاعد التكوين خطوة إيجابية، لكن الخصاص الذي نعاينه يوميًا داخل المؤسسات، خصوصًا في الجهات البعيدة، يؤكد أن الطريق ما زال طويلًا.
في مداخلاتي، نبهت إلى ثلاث أولويات واضحة:
تنزيل فعلي لقانون الوظيفة الصحية بما يضمن الاستقرار والتحفيز.
تحسين ظروف العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
تحفيز العمل في المناطق القروية والنائية عبر امتيازات حقيقية، لا وعود نظرية.
الطبيب والممرض وتقني الصحة والإداري ليسوا أرقامًا في تقارير، بل هم صمام أمان المنظومة.
=» البنيات التحتية
أشرت سابقًا إلى أن افتتاح مستشفى جديد دون توفير الموارد البشرية والتجهيزات الكافية يعني إعادة إنتاج نفس الاختلالات. المواطن لا يقيس الإصلاح بالبلاغات الرسمية، بل بتجربته اليومية: مدة الانتظار، جودة الاستقبال، توفر الدواء والتجهيز. الإصلاح الملموس هو الذي يخفف الضغط ويقرب الخدمة، لا الذي يراكم البنايات دون جاهزية كاملة.
=» الرقمنة
أكدت في أكثر من مناسبة أن الرقمنة ليست خيارًا ثانويًا، بل رافعة أساسية لتحديث القطاع. غير أن نجاحها مشروط بتكوين الأطر وتأمين المعطيات الشخصية وضمان عدالة مجالية في الولوج للبنية الرقمية. الرقمنة التي لا تشمل الجميع تعمّق الفوارق بدل أن تقلصها.
# خلاصة الموقف
الإصلاح انطلق، وهناك مؤشرات إيجابية خاصة في البنيات والرقمنة، لكن الوتيرة تحتاج إلى تسريع، والملفات الاجتماعية يجب أن تُحسم بروح الشراكة والحوار المسؤول.
موقفنا ثابت كما عبرنا عنه دائمًا
نحن مع إصلاح قوي وعادل، مع تحديث حقيقي للمنظومة، لكن دون أن يكون ذلك على حساب حقوق الشغيلة. لأن الإصلاح الناجح هو الذي يحقق التوازن بين:
مؤسسات فعالة – موارد بشرية مُنصفة ومحفزة – وخدمة عمومية تليق بكرامة المغاربة.





