واكريم لـ “إعلام تيفي”: غياب التخطيط الدرامي يضعف الأجزاء اللاحقة من الأعمال الرمضانية

أميمة حدري
تثير الأجزاء الجديدة من بعض المسلسلات المغربية، التي تعرض في الموسم الرمضاني الجاري، نقاشا متزايدا بين النقاد والمتابعين حول مستوى الكتابة الدرامية وجودة الحبكات السردية، في ظل ملاحظات متكررة بشأن تراجع مستوى بعض الأعمال مقارنة بأجزائها الأولى.
فخ التمطيط الدرامي وجرجرة الأحداث
وفي هذا السياق، وجه الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم انتقادات لمستوى الأجزاء الجديدة من بعض الأعمال الدرامية المغربية، معتبرا أن الظاهرة المتكررة في الإنتاج التلفزيوني الوطني تتمثل في تراجع جودة الأجزاء اللاحقة مقارنة بالجزء الأول، بسبب غياب التخطيط الدرامي المسبق لاستمرار العمل.
وأوضح واكريم، في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن العديد من المسلسلات المغربية لا يفكر صناعها في إنتاج أجزاء إضافية عند إطلاقها لأول مرة، غير أن النجاح النسبي الذي يحققه العمل لدى الجمهور يدفع المنتجين لاحقا إلى استثمار هذا القبول عبر تقديم أجزاء جديدة، غالبا ما تكون، بحسب تعبيره، “غير مبنية على أسس درامية متماسكة ولا تستند إلى كتابة محكمة”.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الإشكالية باتت تتكرر في أكثر من عمل درامي، مؤكدا أن الأجزاء التي تأتي بعد الجزء الأول، تكون في الغالب أقل مستوى من حيث البناء السردي وجودة الكتابة. مستدلا بعدد من الأمثلة، من بينها مسلسل مكتوب الذي اعتبر أن “جزأه الأول كان أكثر تماسكا وجودة مقارنة بالجزء الثاني”، لافتا إلى أن “الوضع نفسه يتكرر حاليا في مسلسلي رحمة وبنات لالة منانة، حيث يرى أن الأجزاء الجديدة تعاني من ضعف واضح في المنطق الدرامي”.
كلا العملين يسقطان، وفق تقديره، “في فخ التمطيط الدرامي وجرجرة الأحداث دون مبرر سردي مقنع، إضافة إلى الاعتماد المفرط على الصراخ وافتعال الصراعات بين الشخصيات بدل بناء توترات درامية متماسكة”. معتبرا أن “هذا الأسلوب يؤدي في النهاية إلى تقديم شخصيات باهتة تفتقر إلى العمق الدرامي وإلى ملامح واضحة، وهو ما ينعكس سلبا على مصداقية الحكاية ويضعف قدرة العمل على إقناع المشاهد”.
الإشكال الأساسي في ضعف السيناريوهات
ويرى واكريم أن مسلسل “بنات لالة منانة” حاول، في المقابل، التغطية على هذا الضعف الدرامي عبر إدراج قضايا اجتماعية تمس المجتمع المغربي، غير أن هذه المعالجة، بحسب رأيه، “جاءت بشكل سطحي وغير متعمق، كما أنها بدت في كثير من الأحيان مقحمة على النسيج الدرامي للحكاية، دون أن تنسجم مع تطور الأحداث أو تخدم البناء السردي للعمل”.
وشدد المتحدث على أن التمطيط غير المبرر دراميا، إلى جانب إدخال أحداث غير ممهد لها في حلقات سابقة، وإقامة علاقات بين الشخصيات دون تأسيس درامي كاف، كلها عوامل تساهم في إضعاف الحبكة وتجعلها مهترئة. مضيفا أن هذه “الاختلالات تعكس في جوهرها غياب كتابة درامية متأنية تراعي شروط السرد التلفزيوني ومتطلبات بناء الشخصيات وتطورها عبر الحلقات”.
وفي تقييمه العام للدراما المغربية، اعتبر واكريم أن الإشكال الأساسي يكمن في ضعف السيناريوهات، مشيرا إلى أن الصناعة الدرامية في المغرب ما تزال تعاني من نقص في النصوص المحكمة التي تنفذ وفق رؤية فنية واضحة.
هذا الخلل، يضيف المتحدث نفسه، يظهر بوضوح في الجزء الثالث من مسلسل بنات لالة منانة، وكذلك في الجزء الثاني من مسلسل رحمة، حيث تبدو الحبكات الدرامية، بحسب تقديره، مفككة وغير قادرة على الحفاظ على تماسكها عبر تطور الأحداث.
وفي ختام تصريحه، وجه الناقد السينمائي نصيحة مباشرة لصاحبتي مسلسل بنات لالة منانة وممثلتيه الرئيسيتين، داعيا إياهما إلى “الابتعاد عن كتابة السيناريو وإفساح المجال أمام كتاب محترفين متخصصين في الدراما التلفزيونية”، معتبرا أن التجارب السابقة أظهرت، وفق رأيه، “محدودية نتائج توليهما مهمة الكتابة الدرامية، وهو ما يستدعي الاعتماد على كفاءات متخصصة قادرة على تطوير النصوص وبناء أعمال أكثر تماسكا وإقناعا للمشاهد”.





