الأخبار المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي..حرب افتراضية لكنها مرعبة

بشرى عطوشي

الشائعات والأخبار المزيفة، نعيش معها، نكبر معها، ونعاني منها أحيانًا، لكنها الآن تنتشر و باستمرار، على مواقع التواصل الاجتماعي.

شهدت البلاد هذا الأسبوع مثالًا صارخًا على براعة هذه الشائعات الجماعية في تحويل ثلاثة مقاطع فيديو، ووثيقة مزورة، ورسالتين عبر واتساب إلى أزمة خوف ورعب وطنية.

بدأ كل شيء بموجة مزعومة من اختطاف الأطفال، مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم، وتنبيهات مذعورة، وآباء مرعوبون. حتى أن هناك مذكرة “رسمية”، نُسبت إلى إحدى الوزارات، لتحذير المدارس، نزلت بتصميمها الإداري بشعار الوزارة ونبرتها الجادة، باختصار، كانت تبدو واقعية للغاية! لا حاجة للتظاهر بالذكاء الذي شكّك في زيفها؛ فالأمر سهل جدًا الآن!

حتى لو كانت كاذبة، فقد انتشرت الشائعات كالنار في الهشيم، حيث تم اصطحاب الأطفال إلى أبواب المدارس، وكان الآباء في حالة تأهب قصوى، وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى وحدة تحقيق موازية، و عاد مختفون إلى دائرة الضوء.

انتشر مقطع فيديو صُوّر في برشيد يُظهر امرأة تعاني من مرض نفسي، حتى أنه تحوّل، بفضل سحر الإنترنت، إلى محاولة اختطاف مزعومة “بالتنويم المغناطيسي (السماوي)”. وفي أكادير، ذهب إمام إلى أبعد من ذلك، فلفّق محاولة اختطاف ابنه. فإذا كنت ستثير الذعر، فمن الأفضل أن تجعل القصة مُفصّلة!

وقبل هذه الهستيريا من الشائعات برزت  معلومة أخرى تزعم أن فوزي لقجع على وشك مغادرة سفينة الجامعة المغربية لكرة القدم، كلها شائعات تغذي

لكن مهلًا، نحن نعيش في عالمٍ حيث الحقيقة أقل إثارة بكثير من الذعر، في المقابل، تتمتع الأخبار الكاذبة بكل مقومات النجاح.

في الواقع، لو أردنا التفلسف، لقلنا إنه يجب علينا التحقق من مصادرنا ومصداقية المعلومات، لكن في النهاية، وللأسف الأخبار الكاذبة هي في المقام الأول شكل من أشكال الترفيه الوطني. نعلم أنها غير صحيحة، لكننا نستمتع بالترفيه بها.

وهذا الأسبوع، لا بدّ لنا من الاعتراف بشيء واحد: لقد كان الجمهور في أوج تألقه مع تداول عدد من الشائعات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى