الساعة الإضافية تربك يوم المغاربة والسباعي يطالب الحكومة بالمراجعة

حسين العياشي
سجّلت قضية العمل بالساعة الإضافية في المغرب عودة جديدة إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي، بعدما أعاد تحرك برلماني طرح هذا الملف الذي ظل لسنوات أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل داخل المجتمع المغربي، في ظل استمرار العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة وما يرافقه من انتقادات متكررة من فئات واسعة من المواطنين.
فقد وجّه النائب البرلماني عادل السباعي، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة يدعو فيه إلى مراجعة نظام الساعة الإضافية، معتبراً أن هذا الاختيار الزمني الذي تم اعتماده بشكل دائم قبل سنوات ما يزال يثير نقاشاً مجتمعياً متواصلاً لم تهدأ حدته إلى اليوم.
ويأتي هذا التحرك في سياق يتجدد فيه الجدل حول التوقيت الرسمي للبلاد مع كل عودة إلى العمل بتوقيت (GMT+1) بعد شهر رمضان، وهي اللحظة التي تتحول عادة إلى محطة سنوية لإعادة طرح الأسئلة ذاتها حول جدوى هذا النظام الزمني ومدى انسجامه مع الإيقاع اليومي للمواطنين.
وفي مضمون سؤاله الكتابي، أشار البرلماني إلى أن النقاش حول الساعة الإضافية لم يتوقف منذ اعتمادها، حيث عبّر عدد كبير من المواطنات والمواطنين، إلى جانب فاعلين تربويين ومدنيين، عن تحفظاتهم إزاء هذا التوقيت الذي يرى منتقدوه أنه يؤثر على التوازن الطبيعي للساعة البيولوجية ويترك آثاراً سلبية على الصحة العامة، خاصة لدى التلاميذ والعمال الذين يضطرون إلى مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة من الصباح خلال فصل الشتاء.
ولا تقتصر هذه التأثيرات، وفق ما أورده السؤال البرلماني، على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ظروف التنقل اليومي والإيقاع الاجتماعي للأسر المغربية، حيث يفرض هذا النظام الزمني، بحسب عدد من المنتقدين، نمطاً زمنياً لا ينسجم دائماً مع الواقع الاجتماعي للبلاد، كما يثير مخاوف مرتبطة بالجوانب الأمنية والاجتماعية، خصوصاً بالنسبة للأطفال والتلاميذ الذين يتوجهون إلى مؤسساتهم التعليمية في ساعات مبكرة من اليوم.
وفي ضوء هذا الجدل المستمر، يرى النائب البرلماني أن الحاجة أصبحت ملحة لإجراء تقييم موضوعي وشامل لآثار اعتماد الساعة الإضافية على مختلف المستويات، سواء الصحية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، مع الوقوف عند مدى تحقق الأهداف التي تم تقديمها في البداية لتبرير هذا القرار، وعلى رأسها تحقيق مكاسب اقتصادية وترشيد استهلاك الطاقة.
غير أن عدداً من التقييمات المجتمعية، بحسب ما جاء في السؤال البرلماني، باتت تشكك في جدوى هذا الخيار، معتبرة أن الساعة الإضافية تحولت مع مرور الوقت إلى مصدر إرباك يومي لقطاعات واسعة من المجتمع، في مقابل غياب مؤشرات واضحة يشعر بها المواطن على مستوى تحسين الأداء الاقتصادي أو تحقيق وفورات ملموسة في استهلاك الطاقة.
وفي هذا السياق، اعتبر البرلماني أن مراجعة هذا القرار يمكن أن تشكل خطوة إيجابية تعكس تفاعل الحكومة مع انشغالات المواطنين وتطلعاتهم، كما قد تحمل دلالات سياسية واجتماعية مهمة، خاصة في ظل السياق العام الذي تعيشه البلاد وما ينتظره المغاربة من سياسات عمومية أكثر قرباً من نبض المجتمع.
وانطلاقاً من ذلك، توجّه النائب بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة حول تقييم السلطة التنفيذية لآثار اعتماد الساعة الإضافية طيلة السنة، وما إذا كانت تعتزم إعادة النظر في هذا القرار أو فتح نقاش وطني موسع بشأنه، بما يراعي مصلحة المواطنات والمواطنين ويأخذ بعين الاعتبار مختلف الانعكاسات الاجتماعية والصحية المرتبطة به.
ويعيد هذا التحرك البرلماني إحياء واحد من أكثر الملفات الزمنية حساسية في النقاش العمومي المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث ظل موضوع التوقيت الرسمي للبلاد نقطة تقاطع بين اعتبارات اقتصادية مرتبطة بالإنتاجية والطاقة، وبين مطالب اجتماعية تدعو إلى اعتماد توقيت أكثر انسجاماً مع الإيقاع اليومي لحياة المواطنين.





