حركية استثنائية بصالونات الحلاقة مع بداية العد التنازلي لعيد الفطر

أميمة حدري 

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتحول صالونات الحلاقة بمختلف مدن المغرب إلى فضاءات تعج بالحركة، حيث تختلط أصوات المقصات بضحكات الزبائن وهم ينتظرون دورهم، في مشهد سنوي يتكرر مع كل اقتراب لعيد الفطر، لكنه لا يفقد بريقه ولا زخمه.

قبل أيام قليلة من العيد، تختفي الكراسي الفارغة، وتطول ساعات العمل، وتزداد وتيرة الطلب بشكل لافت، ما يمنح هذا القطاع دينامية خاصة تتجاوز بعدها المهني إلى بعد اجتماعي وثقافي مرتبط بطقوس الاستعداد للمناسبة.

وفي الأحياء الشعبية كما في المراكز الحضرية، تتقاطر أعداد متزايدة من الزبائن على محلات الحلاقة الرجالية والنسائية، مدفوعة برغبة جماعية في الظهور بأبهى حلة يوم العيد.

هذا الإقبال الكثيف لا يقتصر على فئة عمرية معينة، بل يشمل الأطفال والشباب وكبار السن، ما يجعل من هذه الفضاءات نقطة التقاء يومية تختزل جزءا من نبض الشارع المغربي في هذه الفترة.

ويجد أرباب الصالونات أنفسهم أمام ضغط مهني متصاعد، يفرض عليهم تمديد ساعات العمل إلى وقت متأخر من الليل، بل والاشتغال بنظام الفترتين لتلبية الطلب المتزايد.

وبينما يسعى البعض إلى تنظيم العملية عبر اعتماد المواعيد المسبقة، يظل عنصر المفاجأة حاضرا، خاصة في الأيام الأخيرة التي تعرف ذروة الإقبال، حيث يصبح التحكم في تدفق الزبائن تحديا يوميا.

وفي حديث لـ “إعلام تيفي“، عبر يوسف شاب عشريني يمتهن مهنة الحلاقة عن حجم الضغط الذي تعرفه صالوناته في هذه الفترة، قائلا: “مع اقتراب العيد، يمتلئ الصالون عن آخره، والطلبات تتضاعف”.

وأضاف: “كل زبون يأتي بطموح واحد أن يبدوا بأفضل حلة في يوم العيد، نعمل لساعات أطول، أحيانا حتى بعد منتصف الليل، لنتمكن من تلبية هذا الإقبال الكبير، ومسؤوليتنا أن نساهم في إدخال البهجة على الزبائن واستكمال استعدادهم للمناسبة”.

هذا الحركية لا تنعش فقط مداخيل أصحاب المحلات، بل تفتح أيضا فرصا مؤقتة أمام خريجي مدارس الحلاقة والتجميل، الذين يجدون في هذه المناسبة مجالا لإبراز مهاراتهم وتحقيق دخل إضافي، سواء من خلال العمل داخل الصالونات أو عبر تقديم خدمات منزلية تلبي طلب فئة من الزبائن الباحثين عن الراحة وتفادي الازدحام.

كما ساهم هذا الإقبال في بروز خدمات جديدة، تتماشى مع متطلبات الزبون العصري، الذي لم يعد يبحث فقط عن حلاقة تقليدية، بل عن تجربة متكاملة تجمع بين العناية بالمظهر والراحة النفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى