حيكر يتهم لوبيات المحروقات بالاستفادة من الأزمة

حسين العياشي

سجّلت الزيادة الأخيرة في أسعار الغازوال بالمغرب، والتي قاربت درهمين للتر، موجة انتقادات سياسية حادة، بعدما وجّه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سهام نقده إلى ما وصفه بتدبير يفتقر إلى الحس الاجتماعي، في سياق اقتصادي يتسم بتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

الزيادة التي جاءت في ظرفية دقيقة، لم تُقرأ من طرف حيكر كتحول عادي تمليه تقلبات السوق الدولية، بل اعتبرها خطوة “غير أخلاقية” و”غير مقبولة”، بالنظر إلى تزامنها مع أوضاع اجتماعية صعبة وارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة، ما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار المحروقات ذات أثر مضاعف على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي قراءته لخلفيات هذا الارتفاع، ذهب البرلماني إلى تحميل الفاعلين في قطاع المحروقات مسؤولية مباشرة، متحدثاً عن ما اعتبره “جشعاً” يطبع سلوكهم في السوق، قبل أن يوسّع دائرة المسؤولية لتشمل رئيس الحكومة، الذي اعتبره، وفق تعبيره، في موقع لا يسمح له بالحياد، بحكم ارتباطه المباشر بهذا القطاع الحيوي.

كما رفض حيكر التبريرات المرتبطة بتداعيات التوترات الدولية، معتبراً أن الاستناد إلى عوامل خارجية لا يعدو أن يكون غطاءً لتمرير زيادات تخدم مصالح شركات التوزيع، وتمكّنها من تحقيق أرباح إضافية وصفها بغير المشروعة. وفي هذا السياق، شدد على أن أي اضطراب في الإمدادات العالمية، بما في ذلك ما قد يطال ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، لا يفترض أن ينعكس بشكل فوري على السوق الوطنية، طالما أن الشركات ملزمة قانوناً بتأمين مخزون استراتيجي يغطي عدة أشهر.

هذا المعطى أعاد إلى الواجهة، بحسب المتحدث، سؤال مدى احترام الفاعلين لالتزاماتهم المرتبطة بالمخزون، وكذا فعالية آليات المراقبة المعتمدة من طرف الجهات المختصة، في ظل غياب مؤشرات ملموسة على وجود مخزون قادر على امتصاص الصدمات وتقليص أثر التقلبات الدولية على الأسعار المحلية.

ولم يقف حيكر عند هذا الحد، بل أثار أيضاً شبهة وجود تنسيق أو “تواطؤ” بين شركات المحروقات، مستنداً إلى توحّد توقيت الزيادة وتسريب معطيات بشأنها قبل دخولها حيز التنفيذ، معتبراً أن مثل هذه المؤشرات تستوجب تدخلاً عاجلاً من مجلس المنافسة لفتح تحقيق معمّق يكشف حقيقة ما يجري داخل هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، دعا إلى إطلاق تحقيق “حقيقي” سواء عبر الآليات البرلمانية أو القضائية، معبّراً في الآن ذاته عن تشكيكه في إمكانية تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بسبب ما اعتبره انسجاماً داخل مكونات الأغلبية قد يعيق مثل هذه المبادرات الرقابية.

ويمتد نقد حيكر ليشمل الأداء الحكومي بشكل عام، حيث وصف طريقة تعامل الحكومة مع موجة الغلاء بأنها تعكس حالة من “الشرود والتيهان”، خاصة في فترة حساسة كرمضان، التي كانت الحكومة قد وعدت خلالها بضمان وفرة المواد الأساسية واستقرار أسعارها، قبل أن تتصاعد موجة الارتفاعات بشكل يفاقم قلق الأسر المغربية.

كما سجل ما اعتبره غياباً واضحاً للحس الاجتماعي في تعاطي الحكومة مع هذا الملف، من خلال صمتها إزاء الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، وعدم اتخاذ إجراءات ملموسة للتخفيف من آثارها، مقابل استمرار دعم مهنيي النقل دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على أسعار السوق أو على مستوى الشفافية في توزيع هذا الدعم.

وفي خلاصة موقفه، يرى حيكر أن ما يجري في سوق المحروقات يعكس حالة من الاستسلام لنفوذ لوبيات اقتصادية، وعجزاً عن ضبط المضاربات أو حماية المستهلك، محذراً من أن الزيادة الأخيرة لا تمثل سوى حلقة إضافية في مسلسل الضغط على القدرة الشرائية، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، حيث تتضاعف الأعباء المالية على الأسر في ظل ارتفاع ملحوظ في كلفة المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى