حجي يفجرها: تتويج المغرب قانوني والجدل مفتعل

حسين العياشي

سجّل الجدل المحيط بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 منعطفاً جديداً، عقب إعلان الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم تتويج المنتخب المغربي باللقب على البساط، في قرار غير مسبوق أعاد فتح نقاش واسع حول شرعية التتويج وسياقاته التنظيمية، وأخرج إلى العلن مواقف متباينة داخل الأوساط الكروية الإفريقية.

وفي خضم هذا التفاعل، كسر الدولي المغربي السابق مصطفى حجي صمته، معبّراً عن موقف واضح ومباشر من القضية، حيث دافع عن القرار الصادر معتبراً أنه يندرج ضمن التطبيق الصارم لقوانين كرة القدم. وأوضح، في تحليل حمل قدراً من الحسم، أن أي فريق ينسحب من المباراة لا يمكنه المطالبة بالفوز، إلا في حالات استثنائية مرتبطة بسلامة اللاعبين، وهو ما لم يتحقق، حسب تقديره، في هذه الواقعة.

ويرى نجم “أسود الأطلس” السابق أن المغرب لم يقم سوى بالدفاع عن حقوقه داخل إطار قانوني واضح، مشدداً على أن مآل هذا الملف ينسجم مع منطق اللعبة وقواعدها، حتى وإن كان السياق العام مشحوناً بالجدل والقراءات المتباينة، خاصة بعد إعلان السنغال نيتها الطعن في القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي.

غير أن دعم حجي لموقف المغرب لم يمنعه من توجيه انتقادات حادة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حيث اعتبر أن طريقة تدبير الملف تطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ما يتعلق بتأخر الإعلان عن القرار النهائي لما يقارب شهرين بعد إجراء المباراة. هذا التأخر، في نظره، أضعف من قيمة الحدث وأفقد التتويج جزءاً من بريقه، ليبدو وكأنه انتصار إداري أكثر منه تتويجاً رياضياً خالصاً.

كما عبّر عن استغرابه من غياب الحسم الفوري يوم المباراة، معتبراً أن المسؤولين كان بإمكانهم اتخاذ القرار في حينه، تفادياً لكل هذا الجدل الذي أعقب النهائي. ويرى أن هذا التأخر يعكس اختلالات في آليات تدبير المنافسات داخل الهيئة القارية، رغم المكانة التي تحظى بها البطولة على الصعيد الإفريقي والدولي.

وفي سياق متصل، لم يُخفِ حجي استياءه من بعض التصريحات التي رافقت هذه القضية، موجهاً انتقادات لاذعة للمدرب الفرنسي كلود لو روا، الذي ألمح إلى وجود “تلاعبات” دون تقديم أدلة واضحة. واعتبر أن إطلاق مثل هذه الاتهامات دون سند يسيء إلى مصداقية النقاش، مؤكداً أن من يتحدث عن وجود اختلالات ملزم بتقديم ما يثبتها بدل الاكتفاء بالإيحاءات.

ورغم حدة الجدل وتعدد زوايا النظر، يخلص حجي إلى أن النتيجة النهائية تبقى ثابتة: المغرب تُوّج بطلاً لإفريقيا، وهو إنجاز يراه مهماً لمسار الكرة الوطنية، حتى وإن كانت الظروف التي أحاطت به قد تركت لدى كثيرين إحساساً بنكهة ناقصة، بين فرحة التتويج وثقل الجدل الذي رافقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى