أقدام في الوحل وأجور محجوزة… مأساة عاملات النظافة بمستشفى القصر الكبير تكشف الإهمال الرسمي

أميمة حدري
خبر – بعد الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت المدينة، اضطرت عاملات النظافة بمستشفى القرب بالقصر الكبير للعودة إلى المؤسسة الصحية مباشرة لتنظيف ما خلفته مياه الأمطار والسيول من أوساخ ووحل، فيما أقدامهن تغوص في الطين، دون أي حماية أو تجهيزات مناسبة، خدمة لمرفق صحي يفترض أن يكون رمزا للرعاية. ومع ذلك، فإن الشركات المتعاقدة اختارتا تجاهل حقوق هؤلاء العاملات، ليصبح العمل في ظروف كارثية بلا أجر أمرا يوميا.
وتتحدث الأرقام عن أكثر من ثلاثة أشهر من العمل المتواصل دون أي مقابل مالي، ثلاثة أشهر من العرق والتعب والمعاناة وسط مياه عادمة وبقايا أوساخ لم تحرك ساكنًا لدى الجهات المسؤولة. وهو ما يضع علامات استفهام حول المنطق الذي يسمح باستمرار مثل هذه الممارسات، والأطر القانونية التي تغطي هذا التجويع المؤسسي.

وكشفت تسجيلات صوتية حصل عليها موقع “إعلام تيفي” عن حجم الأزمة، حيث تؤكد إحدى العاملات أن مطالبهن بصرف الأجور تقابل بالتهرب من المسؤولين، الذين يختبئون وراء بعضهم دون تقديم أي مبرر واضح.
كما يشيرن إلى تفاقم الوضع مع حلول الشهر الفضيل واقتراب عيد الفطر، إذ تتصاعد الضغوط المالية والاجتماعية، في وقت تحتاج فيه الأسر إلى توفير مستلزمات الشهر الكريم.
هذا، وأكدت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، في بيان لها، توصل “إعلام تيفي” بنسخة منه، أن ما يحدث ليس مجرد تأخر في صرف الأجور، بل “جريمة اجتماعية مكتملة الأركان”، مشددة على أن أي حديث عن ظروف استثنائية أو إجراءات إدارية ما هو إلا “غطاء لاستمرار استغلال العاملات بلا أي اعتبار لكرامتهن”.

وأضافت النقابة أن مفتشية الشغل ووزارة الصحة مطالبتان بالتحرك الفوري لاحتواء الأزمة وتقديم توضيحات، متسائلة عن سبب السماح لاستمرار هذا الاستعباد الحديث في مؤسسات عمومية يفترض أن تحمي حقوق المواطنين والعاملين على حد سواء.
المصدر سالف الذكر، شدد على ضرورة صرف كافة الأجور المتأخرة دون قيد أو شرط، وفتح تحقيق عاجل لترتيب المسؤوليات، محذرا من أن الصمت لم يعد خيارا، وأن التصعيد سيكون الخيار القادم إذا لم يتم التدخل سريعا. موضحا أن ما تعيشه عاملات النظافة في مستشفى القرب ليس حالة معزولة، بل نموذج لما يحدث يوميا في مؤسسات عمومية عديدة.





