جدل العطلة الاستثنائية لعيد الفطر يعيد النقاش حول إنصاف أجراء القطاع الخاص

أميمة حدري 

أعاد السؤال الكتابي الذي وجهه النائب البرلماني محمد أوزين إلى رئيس الحكومة بشأن ما اعتبره “تكريسا للتمييز” بين أجراء القطاع الخاص وموظفي القطاع العام في الاستفادة من العطل الاستثنائية بمناسبة عيد الفطر، الجدل إلى واجهة النقاش العمومي حول مدى احترام مبدأ الإنصاف بين مختلف فئات الشغيلة، في ظل استمرار تفاوت ملحوظ في تدبير هذه المناسبة الدينية ذات البعد الاجتماعي.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق يتسم بتنامي الانتقادات الموجهة إلى ما يوصف بـ “ازدواجية المعايير” في تدبير الزمن الإداري، حيث يستفيد موظفو الإدارات العمومية من عطلة استثنائية بقرار حكومي، في مقابل غياب إجراء مماثل يشمل أجراء القطاع الخاص، الذين يظلون خاضعين لاجتهادات المشغلين وتأويلاتهم لمقتضيات مدونة الشغل، دون إطار موحد يضمن الحد الأدنى من المساواة في الاستفادة من العطل المرتبطة بالأعياد الدينية.

وفي هذا الإطار، نبه أوزين إلى ما اعتبره تحولا في تدبير هذه المناسبات إلى عامل يعمق الإحساس بعدم العدالة الاجتماعية، مبرزا أن استمرار هذا التفاوت يكرس واقع “مغرب بسرعتين”، تتباين فيه الحقوق تبعا لطبيعة الانتماء المهني، بما يتعارض مع المبادئ الدستورية المؤطرة لمفهوم المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

كما سلط السؤال البرلماني الضوء على ما وصفه بـ “غياب مبادرة حكومية حاسمة لتدارك هذا الوضع”، سواء من خلال التنسيق مع الشركاء الاجتماعيين من أجل تعميم الاستفادة من العطل الاستثنائية، أو عبر تسريع وتيرة مراجعة مدونة الشغل باعتبارها الإطار التشريعي المنظم لعلاقات الشغل، بما يضمن تحيين مقتضياتها لتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتكفل توازنا أوضح بين حقوق الأجراء والتزامات المشغلين.

ولم يخل مضمون السؤال من الإشارة إلى الانعكاسات الاجتماعية لهذا التفاوت، خاصة في ما يتعلق بحرمان فئة واسعة من الأجراء من الاستفادة الكاملة من أجواء العيد، بما تحمله من دلالات مرتبطة بصلة الرحم والتماسك الأسري، وهو ما ينظر إليه كأحد مظاهر اختلال التوازن بين الحياة المهنية والحياة الخاصة داخل القطاع الخاص.

وطالب النائب البرلماني، الحكومة، بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لوضع حد لما اعتبره “نشازا تنظيميا” في تدبير العطل، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المغاربة في الاستفادة من الأعياد الدينية والوطنية، بما يعزز الثقة في السياسات العمومية ويحد من الشعور بالفوارق المهنية والاجتماعية.

ويعيد هذا الجدل طرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى قدرة السياسات الحكومية على تحقيق انسجام فعلي بين الشعارات المعلنة في مجال العدالة الاجتماعية وبين الممارسات على أرض الواقع، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى إرساء نموذج اجتماعي أكثر توازنا، يضمن المساواة في الحقوق والواجبات، ويحصن كرامة الشغيلة بمختلف مكوناتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى