الطيار لـ “إعلام تيفي”: مناعة المغرب ضد الإرهاب نتيجة عمل استباقي طويل الأمد

أميمة حدري
في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في طبيعة التهديدات الإرهابية، وتزايدا في تعقيد شبكات التطرف العنيف، يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن الدول الأكثر استقرارا على الصعيد الأمني، وفق ما كشف عنه مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، الذي وضع المملكة ضمن قائمة البلدان الأكثر مناعة ضد الهجمات الإرهابية.
هذا التصنيف، الذي يأتي في سياق دولي موسوم باضطرابات أمنية متنامية، يعكس، وفق خلاصات التقرير، قدرة الأجهزة الأمنية المغربية على التحكم في المخاطر الاستباقية، وتفكيك البنى المتطرفة قبل تحولها إلى تهديد فعلي، وهو ما مكن البلاد من تفادي تسجيل أي عمليات إرهابية منذ سنة 2011.
وبينما تتجه بوصلة الإرهاب عالميا نحو أنماط جديدة أكثر تشعبا، خاصة مع تصاعد دور الفضاء الرقمي في الاستقطاب والتجنيد، يطرح النموذج المغربي نفسه كحالة تستدعي التحليل، سواء من حيث مرتكزاته المؤسساتية أو في ما يتعلق بقدرته على التكيف مع التحديات الأمنية المستجدة في محيط إقليمي ودولي متقلب.
مقاربة استباقية تعزز الاستقرار البنيوي للمنظومة الأمنية
ترسيخ المغرب موقعه ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب، معطى اعتبره محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، انعكاسا لواقع أمني مستدام أكثر منه ظرفيا، مشددا على أن هذا التصنيف ليس وليد لحظة عابرة، بل نتيجة تراكم لسنوات من العمل الأمني والاستخباراتي القائم على الاستباق والوقاية، ما مكن من تحييد التهديدات قبل أن تتحول إلى أفعال ميدانية.
وأوضح الطيار، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن اعتماد المؤشر على معايير زمنية ممتدة يعزز فرضية أن الأداء الأمني المغربي يعكس استقرارا بنيويا داخل المنظومة الأمنية، وليس مجرد تحسن ظرفي مرتبط بسياقات محددة، مبرزا أن هذا التموقع المتقدم يرتكز على مجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها المقاربة الاستباقية التي تعتمد على تفكيك الخلايا الإرهابية في مراحل مبكرة، إلى جانب إصلاح الحقل الديني وترسيخ نموذج ديني وسطي يحد من انتشار الفكر المتطرف.
وأضاف المتحدث ذاته أن التعاون الاستخباراتي الدولي يشكل أحد الدعائم الأساسية التي تعزز فعالية الجهود الأمنية المغربية، إلى جانب عامل الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يوفر بيئة أقل قابلية لاختراق التنظيمات المتطرفة، خاصة في ظل محيط إقليمي يشهد اضطرابات متزايدة، وهو ما يفسر، بحسبه، قدرة المملكة على الحفاظ على توازنها الأمني رغم التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الدولي.
بين قابلية التصدير وتحديات التحولات الجيوسياسية
وفي قراءته لقابلية النموذج المغربي للتصدير، اعتبر الطيار أن هذا النموذج يمكن اعتباره مرجعا يجمع بين الصرامة الأمنية والمعالجة الفكرية والتنموية، ما جعله يحظى باهتمام متزايد من طرف عدد من الدول، خصوصا في إفريقيا وأوروبا، غير أن نجاحه يظل مرتبطا بخصوصيات السياق المغربي، وهو ما يجعله قابلا للاقتداء والتكييف ونقل الخبرة أكثر من كونه نموذجا جاهزا للتطبيق الحرفي في بيئات مختلفة.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، شدد الخبير على أن الحفاظ على هذا المستوى من المناعة يظل ممكنا، لكنه مشروط باستمرار درجة عالية من اليقظة والقدرة على التكيف مع طبيعة التهديدات الجديدة، خاصة مع تنامي أخطار الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وتطور أساليب الإرهاب نحو أشكال أكثر تعقيدا، سواء على المستوى الميداني أو الرقمي.
وختم الطيار تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المغرب لا يقتصر على تحقيق الأمن، بل يمتد إلى ضمان استدامته، من خلال مواصلة تحديث المقاربات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي، والاستثمار في الوقاية الفكرية والاجتماعية، بما يعزز الإحساس بالأمن ويحصن المجتمع من مختلف مظاهر التطرف.





