هل ينجح مشروع “نور أطلس” في تعزيز أمن الطاقة بالمغرب؟

أميمة حدري
يتجه المغرب إلى تعزيز أمنه الطاقي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا، حيث يبرز مشروع “نور أطلس” كأحد أبرز المشاريع التي تراهن عليها المملكة لتقوية إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة، وتقليص الاعتماد على الواردات من الوقود الأحفوري.
ويأتي هذا المشروع في سياق ارتفاع الطلب على الطاقة، وتزايد الضغوط المرتبطة بالتقلبات الدولية للأسعار، إلى جانب التزامات المغرب في مجال الانتقال الطاقي وخفض الانبعاثات.
ويصنف مشروع “نور أطلس” ضمن أكبر صفقات الطاقة المتجددة خلال مارس المنصرم، وفق ما أوردته منصة الطاقة المتخصصة، حيث تم توقيع عقود شراء الكهرباء وبدء تنفيذ ست محطات شمسية كهروضوئية موزعة على عدد من مناطق المملكة، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة الشبكة الكهربائية الوطنية وتحقيق توازن أفضل في توزيع الإنتاج.
وتبلغ القدرة الإجمالية لهذه المحطات نحو 305 ميغاواط، فيما تصل الاستثمارات المرصودة إلى حوالي 2.8 مليار درهم، مع توقع دخولها حيز التشغيل بحلول سنة 2027.
ويعتمد المشروع على نموذج تمويلي يجمع بين القروض التجارية والتمويلات الميسرة، بما يسمح بتقليص كلفة الاستثمار وضمان استدامة التمويل، في حين ينفذ تحت إشراف الوكالة المغربية للطاقة المستدامة وفق نموذج يشمل التصميم والبناء والتشغيل والصيانة، ما يعزز من النجاعة التشغيلية ويضمن استمرارية الأداء على المدى الطويل.
كما يهدف المشروع إلى تحقيق توزيع جغرافي متوازن لإنتاج الكهرباء، بما يخفف الضغط على الشبكة في المناطق ذات الاستهلاك المرتفع، ويساهم في تحسين مرونتها في مواجهة الطلب المتزايد. كما يعكس هذا الحضور المتقدم للمغرب، ثقة متزايدة من قبل المستثمرين الدوليين في قدرته على تطوير مشاريع طاقية كبرى واستقطاب رؤوس الأموال.
ويأتي إدراج “نور أطلس” ضمن قائمة أكبر الصفقات في هذا المجال في سياق تنافس إقليمي ودولي قوي، شهد بروز دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمركز رئيسي لاستثمارات الطاقة المتجددة، مدفوعة بتوافر الموارد الطبيعية والبنية التحتية، إلى جانب الحوافز الحكومية التي تشجع على الاستثمار في مشاريع طويلة الأجل تعتمد على نماذج التمويل المستدام.
وفي مقابل ذلك، يظل تحقيق أمن الطاقة بالمغرب مرتبطا بقدرة هذه المشاريع على الاندماج ضمن منظومة متكاملة تشمل تطوير تقنيات تخزين الكهرباء، الضرورية لمواجهة الطابع المتقطع للطاقة الشمسية، إلى جانب تحديث الشبكة الكهربائية وتعزيز قدرتها على استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة.
ويعكس مشروع “نور أطلس” توجها استراتيجيا واضحا نحو ترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي في مجال الطاقة النظيفة، غير أن نجاحه في تعزيز أمن الطاقة يظل رهينا بمدى تكامله مع باقي المشاريع والسياسات الطاقية، وقدرته على الإسهام الفعلي في تقليص التبعية الطاقية وتحقيق استدامة الإمدادات في المدى المتوسط والبعيد.





