المغرب ثاني أغلى دولة عربية في أسعار الوقود بعد حرب إيران

أميمة حدري 

سجل المغرب ثاني أعلى أسعار الوقود في العالم العربي منذ اندلاع حرب إيران، فوفق مسح أجرته منصة “الطاقة” المتخصصة، فقد ارتفعت أسعار المحروقات في المملكة خلال أبريل الجاري، ثلاث مرات متتالية، ليصل سعر البنزين الممتاز إلى 15.52 درهما للتر، بينما بلغ سعر الديزل 14.52 درهما للتر، مع اعتماد المغرب شبه الكامل على استيراد المشتقات النفطية بسبب غياب طاقة تكرير محلية كافية، ما يجعل أسعار الوقود مرتبطة مباشرة بتحركات خام برنت وتكاليف الشحن والتأمين.

ووفق المعطيات ذاتها، تصدرت الأردن قائمة أغلى الدول العربية في أسعار الوقود، حيث بلغ سعر بنزين أوكتان 95 نحو 1.69 دولار للتر، والديزل 720 فلسا للتر، فيما وصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كغم) إلى 7 دنانير، نظرا  للاعتماد شبه الكامل على الاستيراد.

موريتانيا، جاءت في المرتبة الثالثة، مع أسعار بنزين بلغت 58.97 أوقية جديدة للتر (1.48 دولار) والديزل 56.35 أوقية جديدة للتر، وسط محاولات الحكومة إعادة هيكلة منظومة دعم المحروقات لموازنة الأسعار العالمية مع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع أسعار طن الديزل عالميا إلى نحو 1366 دولارا.

وحل لبنان رابعا، حيث تجاوزت أسعار البنزين 2.38 مليون ليرة للصحية، وأسعار الديزل 2.35 مليون ليرة، مسجلة ارتفاعا بنسبة 60 بالمائة خلال فترة قصيرة، في ظل تراجع قيمة العملة المحلية ورفع الدعم الحكومي، ما أثر على تكلفة النقل والإنتاج وعمق موجة التضخم.

من جهة ثانية، احتلت الإمارات المرتبة الخامسة في القائمة، مع أسعار بنزين 98 عند 3.39 درهما للتر (0.92 دولار)، والديزل 4.69 درهما للتر، رغم كونها دولة منتجة للنفط، في حين جاءت سوريا في المرتبة السادسة، مع استقرار نسبي في الأسعار بالدولار، حيث بلغ سعر بنزين 95 نحو 0.91 دولار للتر، والديزل 0.75 دولار للتر، وأسطوانة الغاز المنزلي 10.5 دولارا.

هذا، وأدى توقف مصفاة “لاسامير”ن في غشت 2025، المصفاة الوحيدة لتكرير النفط بالمغرب، والتي تجنب المملكة الارتهان لتقلبات أسعار الخام في السوق الدولية، إلى الاعتماد شبه كامل على الاستيراد، مما جعل المغرب أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية وزيادات الشحن والتأمين، ويضع المستهلك أمام أعباء متزايدة.

الأسر المغربية باتت تتحمل أعباء إضافية نتيجة التغيرات المتكررة في الأسعار، خصوصا الفئات المتوسطة والفقيرة التي تعاني محدودية القدرة الشرائية. فهذه الزيادات لم تؤثر فقط على محركات السيارات، بل امتدت لتشمل أسعار النقل العام والشحن والتوزيع، مما يضاعف العبء على جيوب المواطنين ويعكس هشاشة السوق المحلية أمام تقلبات الأسعار العالمية وغياب آليات فعالة للحماية الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى