بوجعرة لـ”إعلام تيفي”: الدعم الحكومي لا يغطي التكاليف والحل في تسقيف أسعار المحروقات

أميمة حدري
أثارت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات حالة من الاستنفار الواسع في صفوف مهنيي النقل الطرقي بالمغرب، في ظل تصاعد المخاوف من تداعياتها المباشرة على توازنات القطاع وتكاليف التشغيل، وما قد يترتب عنها من انعكاسات متسلسلة تطال منظومة النقل بمختلف مكوناتها، وتمتد آثارها إلى أسعار السلع والخدمات، في سياق اقتصادي يتسم بتزايد الضغوط على المهنيين وتنامي القلق بشأن القدرة الشرائية للمواطنين.
اختلالات بنيوية في سلاسل التوزيع والتخزي
وفي هذا الإطار، اعتبر صديق بوجعرة، رئيس الاتحاد النقابي للنقل الطرقي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن هذه الزيادة، وإن كانت متوقعة من حيث الاتجاه العام، فإن توقيتها يثير تساؤلات دقيقة بشأن كيفية تدبير المخزون الوطني من المحروقات ومدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة له، خاصة تلك المتعلقة بضرورة توفر احتياطي استراتيجي قادر على امتصاص الصدمات الظرفية.
ويبرز هذا المعطى، وفق الفاعل النقابي، إشكالية أعمق ترتبط بمدى نجاعة المنظومة الوطنية في ضمان الأمن الطاقي، إذ إن تسجيل زيادات بعد فترة وجيزة من اندلاع الأزمة الإقليمية يعيد طرح سؤال جوهري حول وجود مخزون كاف يتيح تفادي الانعكاسات الفورية للتقلبات الدولية.
وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، يرى بوجعرة أن هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية في سلاسل التوزيع والتخزين، ويفتح المجال أمام ممارسات تستفيد من ظرفية الأزمات لتحقيق هوامش ربح مرتفعة، في غياب آليات ضبط فعالة توازن بين منطق السوق ومتطلبات الحماية الاجتماعية.
وتتجلى تداعيات هذه الزيادات بشكل مباشر في قطاع النقل الطرقي، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار المحروقات، نظرا لاعتماده شبه الكلي عليها كمصدر أساسي للطاقة.
وفي هذا السياق، يؤكد المتحدث ذاته أن أي ارتفاع في الأسعار ينعكس فورا على تكاليف التشغيل بالنسبة للمهنيين، سواء في نقل البضائع أو المسافرين، وهو ما يؤدي بشكل تدريجي إلى انتقال هذه الزيادات نحو المستهلك النهائي، خصوصا في ما يتعلق بأسعار المواد الأساسية، من خضر وفواكه ومنتجات غذائية، الأمر الذي يفاقم من الضغوط على القدرة الشرائية في سياق اقتصادي يتسم أصلا بهشاشة فئات واسعة من المجتمع.
ورغم إقرار دعم حكومي لفائدة مهنيي القطاع، يرى النقابي نفسه، أن هذه الإجراءات تظل ذات طابع ظرفي ولا ترقى إلى معالجة جذرية للاختلالات القائمة، إذ تقتصر، بحسب توصيفه، “على امتصاص جزئي لحالة الاحتقان دون أن تعالج الأسباب البنيوية المرتبطة بآليات تسعير المحروقات وارتباطها المباشر بتقلبات السوق الدولية”.
إعادة النظر في هوامش الربح
وفي هذا الصدد، يعاد طرح خيار إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” كأحد الحلول الاستراتيجية القادرة على تعزيز الاستقلالية الطاقية للمملكة، وتقليص درجة الارتهان للخارج، من خلال تمكين البلاد من قدرات تكرير وتخزين تساهم في ضبط السوق الداخلية بشكل أكثر فاعلية.
وبموازاة ذلك، يدعو رئيس الاتحاد النقابي للنقل الطرقي في نعرض تصريحه لـ “إعلام تيفي“، إلى اعتماد إجراءات تنظيمية بديلة، من قبيل تسقيف أسعار المحروقات للحد من تقلباتها المفرطة، إلى جانب إمكانية اللجوء إلى إعفاءات ضريبية مؤقتة، خاصة ما يتعلق بالضريبة الداخلية على الاستهلاك، وذلك في أفق تخفيف العبء على المهنيين والمستهلكين إلى حين استقرار الأسعار على المستوى الدولي.
كما شدد على ضرورة إعادة النظر في هوامش الربح التي تحققها شركات التوزيع، في ظل مؤشرات تفيد بتحقيق أرباح مرتفعة خلال فترات الأزمات، وهو ما يستدعي، حسب قوله، “تفعيل آليات رقابية أكثر صرامة تضمن شفافية أكبر في تحديد الأسعار”.
وفي ظل استمرار هذه الوضعية، يؤكد المتحدث في ختام حديثه أن الاتحاد النقابي للنقل الطرقي يتابع تطورات الملف بشكل متواصل، مع إبقاء كافة الخيارات مفتوحة للتفاعل مع المستجدات، مشددا على أن المرحلة تقتضي تدخلا حكوميا مسؤولا يوازن بين متطلبات السوق وحماية الاستقرار الاجتماعي، في سياق دقيق تتقاطع فيه التحديات الاقتصادية مع رهانات العدالة الاجتماعية وضمان استدامة القطاعات الحيوية.





