كيف يمكن للحكومة تخفيف أسعار المحروقات؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، يتزايد الجدل في المغرب حول مدى قدرة الحكومة على التدخل لتخفيف هذا العبء عن المواطنين، خاصة في ظل انعكاسات ذلك على تكاليف المعيشة اليومية وأسعار النقل والمواد الأساسية، وبين من يعتبر أن الأمر مرتبط بتقلبات السوق الدولية ولا يمكن التحكم فيه، ومن يرى أن للدولة أدوات مباشرة للتدخل، يظل النقاش مفتوحا حول الحلول الممكنة.

في هذا السياق، قدم أيوب رضواني، المستشار ومعد دراسات في السياسات العمومية، معلومات لموقع “إعلام تيفي”، أوضح فيها أن الدولة المغربية تمتلك بالفعل آليات عملية لخفض أسعار المحروقات، مستندا إلى تجارب دولية وإلى تحليل بنية الأسعار في المغرب، خصوصا ما يتعلق بالضرائب المفروضة على الوقود.

 بداية، هل فعلاً تستطيع الدولة المغربية التدخل لتخفيض أسعار المحروقات كما يطالب المواطنون؟

السؤال الذي يشغل بال المغاربة اليوم هو: كيف يمكن تخفيف أسعار المحروقات بثلاثة أو أربعة دراهم لتقليل العبء اليومي على المواطنين؟  هذا النقاش تحاول الحكومة تفاديه، رغم وجود تجارب دولية ناجحة يمكن الاستئناس بها.

الدولة المغربية قادرة على التدخل، وهذا ليس أمرا مستحيلا كما يتم الترويج له أحيانا، في الواقع، هناك أدوات مالية واضحة يمكن استخدامها، وعلى رأسها الضرائب المفروضة على المحروقات، هذه الضرائب تشكل حوالي 40% من السعر النهائي، وتشمل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك.

إذا قررت الدولة تقليص هذه الضرائب، ولو بشكل جزئي، فإن ذلك سينعكس مباشرة على الأسعار في محطات الوقود، إذن، الحديث عن عدم القدرة على التدخل ليس دقيقا، بل الأمر يرتبط أساسا بالاختيارات السياسية وتحديد الأولويات.

 ما هي أبرز التجارب الدولية التي يمكن أن يستفيد منها المغرب في هذا المجال؟

إسبانيا تعد نموذجا واضحا على إمكانية تدخل الدولة لتخفيف أزمة المحروقات، فقد قامت الحكومة الإسبانية بخفض الضرائب على الوقود بما يعادل ما بين 30 و40 سنتا، أي ما يقارب درهمين إلى درهمين ونصف بالعملة المغربية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على انخفاض الأسعار في محطات الوقود، ولم تكتفِ بذلك، بل خفّضت أيضا ضريبة الكهرباء من 20% إلى 10% لتقليل الضغط على تكاليف الطاقة بشكل عام.

وعتمدت إجراءات اجتماعية مرافقة، من بينها منع تسريح العمال لأسباب اقتصادية، بهدف الحفاظ على استقرار دخل الأسر، إلى جانب تقديم دعم مباشر لقطاعات مهنية مثل النقل والفلاحة عبر مساعدات إضافية في استهلاك الوقود.

كما شملت التدابير تخفيض إيجارات السكن في المناطق الأكثر تضررا من الأزمة، هذه الحزمة المتكاملة، رغم كلفتها الكبيرة التي بلغت حوالي 50 مليار يورو، ساهمت في تخفيف العبء بشكل ملموس على المواطنين، وهو ما اعتبره رضواني دليلًا على أن التدخل الحكومي ممكن وفعّال إذا توفرت الإرادة.

 هناك عدة تجارب مهمة يمكن الاستئناس بها، على سبيل المثال، ماليزيا قدمت دعما ماليا مهما للمهنيين، بينما خفضت جنوب إفريقيا الضرائب على الوقود رغم كلفة ذلك على ميزانيتها، هذه التجارب تؤكد أن التدخل ممكن وله نتائج ملموسة على القدرة الشرائية.

 ما هو الإجراء المباشر الذي يمكن أن يخفض أسعار المحروقات في المغرب بشكل ملموس؟

الإجراء الأكثر مباشرة وفعالية هو تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، إذا قامت الدولة بتخفيض هذه الضرائب بنسبة 50% فقط، فإن سعر الغازوال يمكن أن ينخفض بحوالي ثلاثة دراهم ليصل إلى حدود 11 درهما، بينما قد يصل سعر البنزين إلى حوالي 12 درهما.

هذا التخفيض سيكون له أثر فوري على المواطنين، خاصة أن المحروقات تدخل في تكلفة النقل والمواد الأساسية، كما يمكن للدولة أن تعتمد إجراء استثنائيا مؤقتا، مثل إعفاء المحروقات من الضرائب لمدة شهر، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أكبر في الأسعار ويمنح المواطنين متنفسا في ظل الأزمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى