مذكرة تفاهم تفتح مرحلة جديدة في التكفل بضحايا الاتجار بالبشر خارج المسار القضائي

إعلام تيفي/ بلاغ
أعلنت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه عن توقيع مذكرة تفاهم مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خطوة تروم إرساء منظومة متكاملة للتنسيق الترابي في مجال إحالة ضحايا الاتجار بالبشر والتكفل بهم، وذلك خلال حفل رسمي ترأسه وزير العدل بصفته رئيسا مشرفا على اللجنة الوطنية، إلى جانب رئيسة المجلس، بحضور مسؤولين وممثلي مؤسسات وطنية وشركاء دوليين وفعاليات من المجتمع المدني.
ويأتي هذا التوقيع في سياق مواصلة تفعيل الاختصاصات القانونية للجنة الوطنية وتعزيز أدوارها التنسيقية، باعتبارها الآلية المركزية المكلفة بتنسيق السياسات العمومية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، في انسجام مع مقتضيات القانون رقم 27.14، وتنزيلا لأهداف الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه للفترة 2023-2030، ومخططها الاستراتيجي 2023-2026، فضلا عن تفعيل الآلية الوطنية لإحالة ضحايا الاتجار بالبشر المعتمدة في 23 مارس 2023، والتي تم تطويرها كإطار مرجعي موحد للتعرف المبكر على الضحايا وتوجيههم وضمان التكفل الفعال بهم.

وتندرج هذه المبادرة ضمن دينامية متواصلة راكمت خلالها اللجنة الوطنية حصيلة نوعية في مجال تعزيز منظومة الحماية، من خلال إرساء آليات مؤسساتية للتنسيق، وإطلاق برامج للتكوين وبناء القدرات لفائدة الفاعلين الميدانيين، إلى جانب تطوير أدوات عملية للتكفل بالضحايا، والمساهمة في تأهيل مراكز الإيواء المؤقت والاستعجالي بكل من فاس وطنجة، بما يعزز العرض الوطني في مجال الحماية ويستجيب لحاجيات الفئات الأكثر هشاشة.
وتؤسس مذكرة التفاهم الموقعة لمرحلة جديدة في تنزيل هذه الجهود على المستوى الترابي، عبر إحداث لجان جهوية موسعة للتنسيق تضم مختلف الفاعلين المؤسساتيين من سلطات قضائية وأمنية وقطاعات حكومية ومؤسسات وطنية، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدني، بما يهدف إلى توحيد التدخلات وتعزيز الرصد المبكر للحالات المحتملة وتسريع مساطر الإحالة والتكفل، مع ضمان مواكبة الضحايا إلى حين إعادة إدماجهم أو عودتهم الطوعية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تؤطر بشكل مؤسساتي التكفل بالضحايا الذين يتم رصدهم خارج المسار القضائي، لاسيما الحالات التي يتم التعرف عليها من قبل الفاعلين الاجتماعيين ومؤسسات القرب والجمعيات، بما يضمن توجيههم السريع نحو آليات الحماية المعتمدة، وفق مقاربة استباقية ومندمجة تراعي حقوقهم الأساسية وتصون كرامتهم.
كما تعكس هذه الشراكة توجها متقدما نحو ترسيخ مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، تجعل من حماية الضحية محورا أساسيا لمختلف التدخلات، من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة، وتيسير الولوج إليها، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستويين الجهوي والمحلي، بما يرفع من نجاعة الاستجابة ويحد من حالات الهشاشة.

وفي إطار تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، تنص مذكرة التفاهم على إحداث لجنة مشتركة للتتبع، واعتماد آليات منتظمة للتقييم عبر اجتماعات نصف سنوية، إلى جانب وضع مؤشرات دقيقة لقياس الأداء وإعداد تقارير دورية لتتبع مدى تحقيق الأهداف، مع إمكانية مراجعة مقتضياتها بما يواكب المستجدات القانونية والمؤسساتية.
ويؤكد هذا التطور المؤسسي انتقال عمل اللجنة الوطنية إلى مرحلة أكثر تقدما، تقوم على التنزيل الفعلي لآليات الإحالة والتكفل على المستوى الترابي، بما يعزز فعالية التدخلات ويضمن حماية أفضل لضحايا الاتجار بالبشر في احترام تام لحقوقهم وكرامتهم، ويعكس في الآن ذاته التزام المغرب بمواصلة تطوير منظومته الوطنية في هذا المجال، من خلال ترسيخ التنسيق المؤسساتي وتعزيز الشراكات والارتقاء بآليات الحماية والتكفل.





