الكيحل يكشف اختلالات الأقدمية العامة في التعليم العالي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
متابعة_افتتح النائب البرلماني عبد القادر الكيحل، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، مداخلته خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين بالتأكيد على أن ملف الأقدمية العامة في قطاع التعليم العالي ليس موضوعا إداريا عاديا، بل قضية ترتبط بالإنصاف المهني داخل فئة تعتبر من “النخبة” في الوظيفة العمومية، وتنتظر معالجة منصفة لمختلف الاختلالات التي راكمها المسار التدبيري للقطاع.
وفي سياق حديثه عن مآل الحوار القطاعي في مجال التعليم العالي، شدد الكيحل على ضرورة تفعيل الالتزامات والمخرجات الأساسية لهذا الحوار، خاصة ما يتعلق بإشكالية السنوات الاعتبارية، وملفات أخرى ذات طابع مالي ومهني، من بينها التعويض عن البحث العلمي وإعفاؤه من الضريبة على الدخل، باعتباره جزءاً من تحفيز المنظومة الأكاديمية والبحثية.
غير أن النقطة المركزية في مداخلته تمحورت حول مطلب الأقدمية العامة، الذي اعتبره موضوعا أساسيا يهم فئة واسعة من أساتذة التعليم العالي، تقدر بنحو خمسة آلاف أستاذ، انتقلوا من قطاعات أخرى داخل الوظيفة العمومية إلى قطاع التعليم العالي، لكن دون احتساب أقدميتهم السابقة، حيث يُطلب منهم، وفق تعبيره، الانطلاق من الصفر .
هذا الوضع، حسب الكيحل، يخلق مفارقة واضحة في المسارات المهنية، إذ يمكن لأستاذ اجتاز مباراة في وقت معين أن يتأخر في الترسيم، بينما يستفيد آخرون من أقدمية تفوقهم رغم التحاقهم اللاحق بالقطاع. وهو ما اعتبره تجسيداً لحيف مهني يستوجب المعالجة.
كما أشار المتدخل إلى أن كلفة هذا الإجراء تبقى محدودة نسبيا، ولا تتجاوز، وفق تقديره، حوالي 100 مليون درهم سنويا، ما يجعل مطلب الإنصاف، في نظره، قابلاً للتنزيل دون عبء مالي كبير على الميزانية العامة.
وفي هذا الإطار، دعا الكيحل إلى أن يتم الحسم في هذا الملف بشكل نهائي، عبر تنسيق حكومي بين مختلف القطاعات المعنية، خاصة المالية والوظيفة العمومية والتعليم العالي، حتى لا يبقى القرار محصورا في قطاع واحد، بل يصبح قرارا حكوميا شاملا.
ولم يقتصر تدخله على هذا الجانب فقط، بل أشار أيضا إلى إشكالات أخرى مرتبطة بالمسار المهني للأساتذة، من بينها فترات التكوين أو العمل المؤقت التي تحتسب أحيانا خارج إطارها الأصلي، مما يؤثر على الترقية والتدرج المهني. واعتبر أن هذه الاختلالات الإدارية انعكست سلباً على المسار الأكاديمي لعدد من الأساتذة الجامعيين، داعياً إلى مراجعة شاملة للأرقام الاستدلالية ومسارات الترقي بما يضمن الإنصاف والاعتراف بالكفاءات.
وأشار إلى أهمية التفاعل الجدي مع هذا الملف، باعتباره جزءا من ورش أوسع يتعلق بإصلاح التعليم العالي وتحسين أوضاع موارده البشرية، معتبراً أن إنصاف هذه الفئة يندرج ضمن تعزيز جودة المنظومة الأكاديمية وضمان استقرارها المهني.





