بويطة لـ “إعلام تيفي”: قانون تنظيم مهنة العدول لم يستجب بشكل كاف لمطلب الاستقلال المهني

أميمة حدري
خبر _ صادق مجلس النواب، خلال جلسته العمومية التشريعية المنعقدة أمس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في إطار قراءة ثانية، وذلك بـ77 صوتا مؤيدا مقابل 39 صوتا معارضا، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في محطة تشريعية أعادت الجدل بقوة حول واقع المهنة ومستقبلها، وسط استمرار احتجاجات مهنيي القطاع وتمسكهم بجملة من المطالب التي يعتبرونها جوهرية.
وجاءت المصادقة بعد نقاش سياسي وبرلماني مطول، شهد دفاع فرق الأغلبية عن المشروع باعتباره ورشا إصلاحيا يروم تحديث مهنة العدول، مقابل رفض فرق المعارضة التي اعتبرت أن النص لم يرق إلى مستوى انتظارات المهنيين ولم يستجب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد، كما لم يعالج عددا من الإشكالات المرتبطة بالممارسة اليومية للمهنة.
قرار متوقع
وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن قرار لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال القراءة الثانية، بالعودة إلى الصيغة الأصلية للمادتين 76 و101، كان متوقعا، ويعكس تشبث الغرفة الأولى بموقف الأغلبية البرلمانية، كما يجسد تمسك وزير العدل بالصيغة التي تقدم بها منذ البداية، معتبرا أن هذا التوجه لم يكن مفاجئا بالنسبة إلى المتتبعين لمسار المشروع.
وأوضح بويطة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن رفض إشراك رئيس المجلس الجهوي في المراقبة، كما كان مقترحا في المادة 101، والعودة إلى مركزية القاضي المكلف بالتوثيق، يؤكد أن البرلمان ما يزال يعتبر الرقابة القضائية المباشرة الضمانة الأساسية للحجية الرسمية للوثيقة العدلية، رغم أن هذا التوجه يثير تحفظات واسعة لدى المهنيين الذين يطالبون بتعزيز الاستقلال المهني، وتوسيع مجالات الرقابة الذاتية، ورفع ما يعتبرونه قيودا تحد من حرية ممارسة المهنة.
وأضاف المتحدث ذاته أن آليات الإيداع تظل النقطة الأكثر حساسية داخل هذا المشروع، مشيرا إلى أن مجلس النواب، عبر لجنته التشريعية، أبدى تحفظا واضحا تجاه توسيع صلاحيات العدول في المعاملات العقارية قبل استكمال مسطرة الخطاب، وهو ما اعتبره المهنيون تراجعا عن مطالب أساسية تروم تحديث الممارسة المهنية وتبسيط الإجراءات.
تمكين العدول من آليات الإيداع
وأكد بويطة أن التعديل الذي تم إسقاطه كان يهدف إلى تسريع المساطر، وضمان حماية أفضل لحقوق الأطراف من خلال آلية التقييد الاحتياطي، غير أن العودة إلى الصيغة الأصلية تعني الإبقاء على المسطرة التقليدية المعمول بها حاليا، وهي وضعية يعتبرها العدول تكريسا لما يصفونه بـ “البيروقراطية القضائية، التي تعرقل سرعة المعاملات وتضع المهنة في مرتبة أدنى مقارنة بباقي المهن التوثيقية الأخرى”.
وسجل في المقابل أن الصيغة المعدلة لم تكن محل إجماع داخلي كامل داخل الجسم المهني، مبرزا أن “المطلب الأساسي والواضح لدى العدول يتمثل في تمكينهم من آليات الإيداع، أسوة بباقي المهن التوثيقية، بما يضمن تكافؤ الفرص المهنية ويعزز مكانة العدول داخل منظومة التوثيق الوطنية”.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن “التصويت الذي جرى داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب شكل خطوة حاسمة في مسار القراءة الثانية، وكان متوقعا من طرف عدد كبير من المهنيين”، مضيفا أن “ذلك ترتب عنه استمرار الإضراب الوطني الذي يخوضه العدول، مع توقع ارتفاع منسوب التصعيد الاحتجاجي خلال المرحلة المقبلة”.
وختم بويطة تصريحه لـ “إعلام تيفي” بالتأكيد على أن المهنيين يعتبرون العودة إلى الصيغ الأصلية لبعض المواد بمثابة تراجع تشريعي يمس في العمق مطالب التحديث ومبدأ المساواة بين مختلف المهن التوثيقية، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مواصلة حالة الشلل داخل مكاتب العدول بمختلف مناطق المملكة، فيما يرى المحتجون أن مخرج الملف يظل بين خيارين رئيسيين، هما سحب المشروع أو إحالته على المحكمة الدستورية.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة الوطنية للعدول استئناف العمل بجميع المكاتب العدلية على الصعيد الوطني ابتداء من يومه الأربعاء. مؤكدة أن الصيغة التي تمت المصادقة عليها لم تستجب لكافة التعديلات الجوهرية التي تقدمت بها، والتي تهم أساسا تعزيز استقلالية المهنة وتطويرها.
وفي المقابل، أعلنت الهيئة عزمها الطعن بعدم دستورية بعض مقتضيات القانون، معتبرة أنها تمس مبادئ وحقوقا مكتسبة، مع تأكيدها مواصلة الترافع وتتبع تنزيل النص الجديد، والعمل على معالجة النواقص بما يضمن تحسين الخدمات وصون مكانة العدول.




