عودة 56 مهاجرا مغربيا من الجزائر تفتح من جديد ملف المعتقلين والمفقودين

حفيظ بوديس

وجدة ـ في خطوة جديدة ضمن عمليات الترحيل المتواصلة، سلمت السلطات في الجزائر، صباح الخميس 30 أبريل 2026، دفعة جديدة من المهاجرين المغاربة إلى نظيرتها في المغرب، عبر المعبر الحدودي المعروف بـ“جوج بغال” (العقيد لطفي)، في عملية إنسانية تعكس استمرار معالجة ملفات الهجرة غير النظامية بين البلدين.

وبحسب بلاغ صادر عن الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، فقد بلغ عدد المرحلين 56 شابا، جميعهم من الذكور، كانوا رهن الاعتقال بالسجون الجزائرية أو في وضعية غير قانونية فوق التراب الجزائري. وتعد هذه العملية الرابعة من نوعها منذ بداية السنة الجارية، ما يعكس وتيرة متصاعدة في إعادة المهاجرين إلى بلدهم.

وينحدر هؤلاء الشباب من مدن مغربية متعددة، من بينها وجدة، الناظور، تازة، فاس، سلا، القنيطرة وبركان، إضافة إلى مناطق أخرى، في مؤشر على اتساع رقعة الظاهرة وطنيا.

وأوضح المصدر ذاته أن الجمعية واكبت هذه الحالات على مدى أسابيع، حيث عملت على مساعدة العائلات في استكمال وثائق إثبات الهوية، ما ساهم في تسريع إجراءات الإفراج والترحيل. كما جرى استقبال المرحلين من طرف أسرهم بالقرب من المركز الحدودي، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفرح بالقلق بعد تجربة قاسية عاشها هؤلاء الشباب.

ولا تزال الجمعية تتابع أكثر من 500 ملف لمهاجرين مغاربة محتجزين أو موقوفين، من بينهم أكثر من 120 حالة في طور الترحيل، إلى جانب توصلها مؤخرا بلائحة جديدة تضم 60 معتقلا. وتشير المعطيات إلى أن بعض هؤلاء يواجهون أحكاما ابتدائية ثقيلة تتجاوز عشر سنوات، ما يفاقم معاناة أسرهم ويطرح تحديات حقوقية وإنسانية متزايدة.

وفي هذا السياق، جددت الجمعية دعوتها إلى تكثيف الجهود للكشف عن مصير المفقودين، سواء في الجزائر أو تونس أو ليبيا، مؤكدة حق العائلات في معرفة الحقيقة ولم شملها. كما شددت على ضرورة تسليم رفات ستة مغاربة متوفين، تتواجد جثامينهم في مستودعات الأموات بكل من تلمسان ووهران وبشار، لتمكين أسرهم من دفنهم وفق الطقوس اللازمة.

من جهة أخرى، حذرت الجمعية من تنامي أنشطة شبكات الاتجار بالبشر، التي تستغل معاناة الأسر عبر النصب والاحتيال وتقديم معلومات وهمية مقابل تحويلات مالية، داعية إلى التصدي لهذه الممارسات وتعزيز الحماية القانونية للضحايا.

وفي ختام بلاغها، عبرت الجمعية عن امتنانها للأسر ووسائل الإعلام الوطنية والمحلية على مواكبتها المستمرة، مؤكدة عزمها مواصلة العمل الحقوقي والإنساني، دفاعا عن كرامة المهاجرين وضمانا لحقوقهم، في ظل واقع إقليمي معقد تظل فيه الهجرة غير النظامية أحد أبرز التحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى