ماذا يريد تبون من وراء خرجته الإعلامية؟

بشرى عطوشي
تحليل_ حظي الظهور الإعلامي الأخير للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون باهتمام أكبر في المغرب منه في الجزائر، وذلك بسبب تعريجه على ملف الصحراء المغربية، إلا أن الهجوم الإرهابي الجبان الأخير على مدينة السمارة قد تناقض مع الواقع.
ورغم عدم تبني أي جهة للهجوم، فقد نُسب إلى مرتزقة البوليساريو، ويرى كثيرون أن هذا بمثابة رسالة غير مباشرة من القيادة العليا للجيش الجزائري وسعيد شنقريحة، ردًا على تصريحات الرئيس التي اعتُبرت “متهورة”.
وفي حديثه الإعلامي، أقر تبون بالتقدم الملحوظ في عملية حل النزاع، بقيادة واشنطن على وجه الخصوص. إلا أنه تجنب بشكل ملحوظ ذكر مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي، وهو مبدأ طالما دافعت عنه جبهة البوليساريو الانفصالية، ويُعدّ محورًا أساسيًا في حججها الدبلوماسية. وقد أثارت هذه التصريحات العديد من التفسيرات، من بينها تفسيران جديران بالذكر.
التفسير الأول: هذا الموقف يُمثل محاولة من الرئيس الجزائري للنأي بنفسه عن النهج العسكري والتوسعي الذي يتبناه بعض كبار الضباط في بلاده.
ويُعدّ هذا التغيير في الموقف جزءًا من صراع النفوذ بينه وبين فصيل داخل المؤسسة العسكرية، يسعى إلى عرقلة وصوله إلى ولاية رئاسية أخرى.
وقد نُوقشت هذه المنافسة على أعلى مستويات الدولة الجزائرية لعدة أشهر، ويبدو أنها ستستمر، إن لم تتفاقم، ولعلّ تبون أراد من خلال هذا التصريح التأكيد على أنه لا يزال صاحب القرار السياسي الوحيد في البلاد.
أما التفسير الثاني: هناك إشارة إلى رغبة محتملة لدى الرئيس الجزائري في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وإبرام نوع من “سلام الشجعان” مع واشنطن، من خلال الموافقة على بعض التنازلات بشأن قضية الصحراء المغربية، الأمر الذي أثار استياء بعض القيادات العسكرية.
ومن خلال إطلاق هذا التحوّل الدبلوماسي، الذي لم تتضح آثاره على أرض الواقع بعد، يسعى تبون أيضًا إلى إثبات أنه لا يزال يُسيطر على زمام الدبلوماسية الجزائرية.
هذه الخطوة قد تُشكل نقطة تحول حاسمة، ما لم تُعد القوى المعارضة التوازن سريعًا وتُثير رد فعل سياسي عنيف ضد رئيس قد يعتبره بعض مؤيديه العسكريين السابقين مُتجاوزًا للحدود، بل إن بعض المراقبين لا يستبعدون أن يكون تبون يسعى في نهاية المطاف إلى الحصول على شكل من أشكال الدعم أو الحماية الأمريكية مقابل هذا التغيير الاستراتيجي في موقعه.





