زيادات كبار مسؤولي الداخلية.. حين يبدأ إصلاح الأجور من القمة

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_أثارت المعطيات المتداولة بشأن زيادات جديدة في أجور كبار مسؤولي وزارة الداخلية نقاشاً واسعاً، ليس فقط بسبب حجم المبالغ المعلن عنها، بل أيضاً بالنظر إلى توقيتها السياسي والاجتماعي، في ظل ظرفية تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
وشملت هذه الزيادات، وفق المعطيات المتداولة، القياد ورؤساء الدوائر والباشوات، بقيمة تصل إلى 7000 درهم على مرحلتين، قبل أن تمتد إلى فئات أعلى، من بينها الباشوات الممتازون والكتاب العامون والعمال والولاة، بموجب مرسوم صادق عليه رئيس الحكومة عزيز أخنوش. كما تحدثت المصادر ذاتها عن زيادات تصل إلى 10 آلاف درهم لفائدة الباشوات الممتازين والكتاب العامين، و15 ألف درهم للعمال، و20 ألف درهم للولاة.
ورغم أن تحسين الوضعية المادية لرجال السلطة قد يجد ما يبرره في حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، خاصة في تدبير الملفات الترابية والأمنية والتنموية، فإن النقاش الدائر اليوم لا يرتبط بمبدأ الزيادة في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بمنطق ترتيب الأولويات داخل الدولة.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه فئات واسعة من الموظفين والأجراء والعمال إجراءات ملموسة للتخفيف من وطأة الغلاء، تبدو الزيادات الموجهة إلى هرم الإدارة الترابية وكأنها تسير بوتيرة أسرع كلما تعلق الأمر بمواقع القرار والمسؤولية العليا، بينما تظل مطالب قطاعات اجتماعية أخرى عالقة بين جولات الحوار والوعود المؤجلة.
ولا يمر إصلاح الإدارة الترابية فقط عبر الرفع من الأجور، بل يقتضي أيضاً ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقريب الإدارة من المواطن، وتقييم أداء المسؤولين على أساس جودة الخدمة العمومية ونجاعتها، لا على أساس الرتبة الإدارية وحدها. أما حين ترتفع الأجور في أعلى الهرم الإداري، بينما يواجه المواطن البسيط موجة الغلاء وحيداً، فإن الرسالة السياسية تصبح ملتبسة، وربما قاسية: الدولة تُنصت إلى صوت الإدارة أكثر مما تُنصت إلى صوت الشارع.





