نجل الزعيم الوطني عبد الرحيم بوعبيد لـ “لإعلام تيفي”: لا مشروع وطني جامع والمصلحة العامة غائبة

المهدي سابق

خبر_اعتبر علي بوعبيد، نجل الزعيم الوطني الراحل عبد الرحيم بوعبيد، اْن الأزمة التي تعيشها الحياة السياسية في المغرب لم تعد مرتبطة فقط بضعف المشاركة الانتخابية أو بتراجع ثقة الشباب في الأحزاب، بل أصبحت تعكس، في نظره، أزمة أعمق تمس معنى السياسة ذاته وقدرتها على إنتاج مشروع وطني جامع.

وفي تصريح لـ“إعلام تيفي”، أوضح بوعبيد الأمين العام لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد أن ما وصفه بـ”مأسسة الخلط بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة” أصبح عنوانا للتردي السياسي الذي يطبع المرحلة الحالية، معتبرا أن الدفاع عن المصلحة العامة، بما يقتضيه من انسجام بين السلوك الشخصي والاختيارات السياسية، ينبغي أن يتصدر أولويات الفاعلين السياسيين.

وأضاف أن الانتخابات المقبلة لا تبدو، بالنسبة إلى شريحة واسعة من المغاربة، لحظة سياسية حاسمة أو حاملة لرهانات كبرى، بقدر ما تظهر كاستحقاق انتخابي منفصل عن الانتظارات الحقيقية للمواطنين، مشيرا إلى أن غياب مشروع سياسي واضح قادر على تعبئة الشباب واستعادة الثقة في العمل العام يكشف عن اختلال بنيوي في المشهد الحزبي.

واعتبر أن النظام الانتخابي الحالي يفرز مشهدا سياسيا يقوم على التفاوض حول المواقع أكثر مما يقوم على التنافس حول المشاريع والبرامج، بحيث تتحول المقاعد البرلمانية، في كثير من الأحيان، إلى أدوات لإعادة ترتيب التوازنات داخل السلطة بدل أن تكون وسيلة لتمثيل المواطنين والدفاع عن اختيارات سياسية واضحة.

وقال إن ما سماه “التربية على المقاعد” أصبح يحدد ملامح التنشئة السياسية للشباب داخل عدد كبير من الأحزاب، حيث يطغى منطق الوصول إلى المواقع على حساب التكوين السياسي والتأطير القائم على القيم والبرامج.

وأضاف أن الحدود الفاصلة بين الأغلبية والمعارضة أصبحت أقل وضوحا، في ظل تشابه الخطابات واعتماد معظم الأحزاب للشعارات نفسها، وعلى رأسها مفهوم “الدولة الاجتماعية”، دون أن يواكب ذلك اختلاف فعلي في التصورات والبدائل السياسية.

وأشار إلى أن الحديث عن ضيق “الهامش السياسي” لا يفسر وحده حالة الجمود، لأن جزءا من الأزمة يرتبط أيضا بمنطق تدبير التحالفات وتداخل المصالح، حيث تتحول أحيانا ملفات مرتبطة بتنازع المصالح إلى وسائل للضغط السياسي داخل الأغلبية الحكومية.

وأكد بوعبيد أن ما يعيشه المغرب اليوم هو، في جوهره، أزمة ثقة في السياسة ذاتها، بما يفرض إعادة بناء الفعل السياسي على أسس الوضوح والمصداقية وربط المسؤولية بالمصلحة العامة.

وفي هذا السياق، كان علي بوعبيد قد وجه نداء بعنوان “أيها الوطنيون، اتحدوا!” دعا فيه إلى إحياء الروح الوطنية لدى النخب السياسية ووضع المسؤوليات الوطنية فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة.

واعتبر في النداء أن الوطنية لا تُقاس بالشعارات أو بالمواقف الظرفية، لكنها تبنى بالقدرة على تحمل تبعات المواقف الجادة وتجاوز المصالح الآنية المباشرة، ووضع الوطن والمصلحة العامة في صدارة الأولويات.

ودعا، تحسبا للانتخابات المقبلة، إلى أن تلتقي الأحزاب التي تتبنى هذا التصور حول اختيار سياسي واضح وذي مصداقية، يتجاوز الشعارات والبرامج المتفرقة نحو رؤية سياسية موحدة قادرة على إحداث التغيير.

وأكد أن المناخ العام الذي يطبعه الشك والريبة لا يسمح بالاكتفاء بإعلان حسن النوايا، بل يتطلب توفير الشروط الكفيلة بتنفيذ المواقف وترجمتها على أرض الواقع، من خلال مراجعة نمط انتخابي يفرز، بحسب تعبيره، تحالفات بلا هوية سياسية واضحة.

وختم بوعبيد نداءه بالتأكيد على أن التناقض بين البرامج والوعود من جهة، وبين الواقع السياسي من جهة أخرى، يفرض إعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها التزاما وطنيا وأخلاقيا في خدمة الصالح العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى