هل بدأت مرحلة غربلة المرشحين؟ معطيات مثيرة تتسرب من كواليس الانتخابات

حسين العياشي

خبر_ تتسلل إلى الكواليس، مع كل اقتراب لموعد انتخابي، أسئلة قديمة بصيغ جديدة. غير أن ما يجري تداوله هذه المرة داخل عدد من الدوائر الحزبية، خصوصا بجهة فاس مكناس، لا يبدو مجرد نقاش عابر حول التزكيات أو الترتيبات التنظيمية المعتادة، بل يعكس حالة قلق حقيقية بدأت تزحف بصمت إلى قلب الأحزاب الكبرى، وهي تتهيأ لمعركة تشريعية توصف منذ الآن بأنها مختلفة عن سابقاتها.

ووفق معطيات استقتها “إعلام تيفي” من مصادر محلية متطابقة، فإن عددا من التنظيمات السياسية بالجهة يعيش منذ أسابيع حالة ترقب غير مسبوقة، في ظل مخاوف مرتبطة بمصير بعض الأسماء التي يجري تداولها لخوض الاستحقاقات المقبلة، خاصة بعد تشديد مساطر التدقيق في ملفات المرشحين، والحديث المتزايد داخل الكواليس عن معايير أكثر صرامة ترتبط بالنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أسماء كانت “محسومة”.. قبل أن تتغير الحسابات

تفيد المصادر ذاتها بأن بعض الأسماء التي كانت تعتبر، إلى وقت قريب، مرشحة بشكل شبه محسوم للعودة إلى الواجهة الانتخابية، باتت تواجه وضعا أكثر تعقيدا، سواء بسبب ورود أسمائها في ملفات معروضة على القضاء، أو نتيجة خضوع بعضها للاستماع والتحقيق في قضايا ما تزال مفتوحة. وهو ما خلق، بحسب ما أكدته المصادر، حالة من الحذر داخل عدد من القيادات الحزبية التي أصبحت تتفادى الحسم المبكر في بعض التزكيات تفاديا لأي ارتدادات سياسية أو إعلامية محتملة.

ولا يتعلق الأمر، وفق ما أوردته مصادر “إعلام تيفي”، بحزب واحد أو تيار سياسي بعينه، بل بحالة ارتباك أوسع تشمل أكثر من تنظيم سياسي اعتاد خلال السنوات الماضية الاعتماد على أسماء نافذة تمتلك امتدادا انتخابيا قويا داخل عدد من الدوائر. غير أن المرحلة الحالية، بحسب المصادر نفسها، تبدو مختلفة، في ظل تنامي الحساسية تجاه صورة المرشح ومدى قدرته على تجاوز اختبارات النزاهة والقبول المجتمعي.

حين يتحول النفوذ الانتخابي إلى عبء سياسي

في هذا السياق، يرى متابعون أن جزءا من قوة بعض الأحزاب خلال العقود الأخيرة لم يكن مرتبطا فقط بخطاباتها السياسية أو ببرامجها الانتخابية، بل أيضا بقدرتها على بناء شبكات محلية متماسكة ضمنت لها الحضور المستمر داخل المؤسسات المنتخبة. إلا أن هذه الصيغة نفسها قد تتحول اليوم إلى نقطة ضعف، إذا ما أصبحت بعض الأسماء التي شكلت لسنوات ركيزة النفوذ الانتخابي عبئا سياسيا أو قانونيا على التنظيمات التي تنتمي إليها.

وفي العمق، يبدو أن الأحزاب المغربية تجد نفسها أمام معادلة معقدة، الحفاظ على الامتداد الانتخابي من جهة، وتجنب كلفة الدفع بوجوه مثيرة للجدل من جهة أخرى، في سياق سياسي وإعلامي لم يعد يتسامح بسهولة مع الملفات الثقيلة أو الشبهات التي تطارد بعض المنتخبين.

فاس مكناس.. ساحة توتر انتخابي مبكر

تحولت جهة فاس مكناس، وفق متابعين، إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في الحسابات الانتخابية، بالنظر إلى حدة التنافس السياسي الذي يميزها، وهو ما يجعل من كل تسريب أو معطى متداول مادة للصراع السياسي، في سياق تسعى فيه مختلف الأطراف إلى تحسين مواقعها قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية.

ومع ارتفاع منسوب الترقب داخل الكواليس، تحولت بعض الاجتماعات الحزبية المغلقة إلى فضاءات للنقاش الحذر حول “الأسماء الآمنة انتخابيا”، وسط تخوفات من مفاجآت قد تعيد خلط الأوراق في آخر لحظة.

بين الإشاعة والتحول الحقيقي

في مقابل الصمت الرسمي الذي يطبع مواقف الأحزاب المعنية، ترى بعض القراءات أن ما يجري تداوله لا يعدو أن يكون جزءا من حرب انتخابية مبكرة تُستعمل فيها التسريبات لإرباك الخصوم والضغط عليهم، بينما تعتبر قراءات أخرى أن المشهد السياسي المغربي قد يكون بالفعل أمام مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز تشديد الربط بين المسؤولية السياسية والمساءلة القانونية، بما قد يفرض على الأحزاب إعادة النظر في طبيعة الوجوه التي اعتادت الدفع بها إلى الواجهة.

وفي انتظار أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة، يبدو أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد سباق تقليدي نحو المقاعد، بل اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب المغربية على التكيف مع مرحلة تتغير فيها قواعد الاشتغال السياسي بهدوء.. لكن بعمق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى