بين “التطمينات” الحكومية وواقع السوق.. أسعار الأضاحي تفرض أسئلتها

أميمة حدري 

عاد ملف أسعار الأضاحي ليطفو على سطح النقاش العمومي، في سياق يتسم بتباين واضح بين المعطيات الرسمية المعلنة من طرف الحكومة وبين ما يعيشه المواطنون داخل الأسواق من ارتفاع مستمر في الأسعار وضغط متزايد على القدرة الشرائية.

وقد جاءت تصريحات وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، لتؤكد وجود وفرة في القطيع الوطني وتطمئن بشأن الوضع الصحي للمواشي، غير أن هذه المعطيات لم تنه حالة الجدل المرتبطة بكلفة الأضحية هذا الموسم.

الوزير شدد، خلال الندوة الصحفية، التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، على أن جميع المتدخلين في سلسلة إنتاج وبيع المواشي “مواطنون”، سواء تعلق الأمر بالمربين أو البائعين أو المستهلكين، في محاولة لتبديد الاتهامات المتبادلة حول المضاربة ورفع الأسعار. كما أكد أن المواطنين “سيجدون الأضحية المناسبة لهم”، في إشارة إلى توفر العرض وتعدد الخيارات في السوق. غير أن هذا الخطاب التطميني يواجه، في المقابل، واقعا ميدانيا يعكس استمرار ارتفاع الأسعار في عدد من الأسواق، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات ضبط السوق والحد من الوسطاء.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وفرة في القطيع الوطني، الذي بلغ بحسب المعطيات الرسمية حوالي 40 مليون رأس، مع الحفاظ على نسبة مرتفعة من الإناث، فإن هذا الرقم لا ينعكس بشكل مباشر على الأسعار المعروضة للمستهلك النهائي. كما تم التأكيد على إجراءات تنظيمية تشمل تتبع مسار الأغنام وتكثيف المراقبة وتسجيل وحدات التسمين وتنظيم أسواق مخصصة لبيع المواشي، إلا أن تأثير هذه التدابير على استقرار الأسعار ما يزال محل نقاش واسع.

وتأتي هذه التطورات في ظل حديث رسمي عن عمل حكومي مشترك بين وزارتي الفلاحة والداخلية، بتنسيق مع السلطات الترابية، من أجل تتبع الوضع بشكل يومي خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، بهدف ضمان مرور هذه المناسبة في ظروف عادية. غير أن هذا التوجه يصطدم بواقع سوق يتميز بتعدد الوسطاء وتباين مستويات العرض والطلب، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن.

وفي خضم هذا السياق، يظل ملف المضاربة أحد أبرز العناوين التي تطبع النقاش العمومي حول سوق الأضاحي، خاصة مع استمرار الشكوك حول مدى قدرة الإجراءات المعلنة على ضبط سلاسل التوزيع والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر.

وبين خطاب رسمي يؤكد الوفرة والاستقرار، وواقع اقتصادي واجتماعي يفرض ضغطا متزايدا على الأسر، يبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة السياسات الحالية على تحقيق توازن فعلي بين العرض والطلب وضمان عدالة الأسعار في سوق شديد الحساسية اجتماعيا واقتصاديا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى