التغيرات المناخية تفرض رهانات جديدة على المنتجات المجالية بدرعة تافيلالت

أميمة حدري 

خبر- تفرض التغيرات المناخية المتسارعة تحديات متزايدة على مستقبل المنتجات المجالية بجهة درعة تافيلالت، في ظل ما تشهده المناطق الواحية والجبلية من ضغط بيئي متنام نتيجة توالي سنوات الجفاف وندرة الموارد المائية وتراجع مردودية عدد من الزراعات المحلية، وهو ما دفع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين إلى البحث عن آليات جديدة تضمن تثمين هذه المنتجات والحفاظ على استدامتها باعتبارها رافعة اقتصادية واجتماعية لفائدة الساكنة القروية.

وفي هذا السياق، احتضن قصر المؤتمرات بمدينة ورزازات، أمس السبت، ندوة علمية رفيعة المستوى حول موضوع “التثمين المستدام للمنتجات المجالية في مواجهة التحديات البيئية”، وذلك ضمن فعاليات المعرض الجهوي للمنتجات المجالية المنظم ما بين 15 و18 ماي الجاري، حيث شكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على رهانات تطوير سلاسل الإنتاج المحلية وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات المناخية والاقتصادية.

وشهدت الندوة مشاركة عدد من المسؤولين والباحثين والخبراء والأكاديميين، الذين ناقشوا سبل تنزيل أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” على مستوى جهة درعة تافيلالت، خاصة ما يتعلق بتثمين المنتجات المجالية وتحويلها إلى دعامة أساسية للتنمية المستدامة وتحسين دخل الساكنة بالعالم القروي، إلى جانب دعم صمود المنظومات الواحية والجبلية التي تواجه تحديات بيئية متزايدة.

وركزت المداخلات العلمية المقدمة خلال أشغال الندوة على أهمية تطوير سلاسل قيمة مستدامة للمنتجات المحلية، مع إبراز دور الابتكار التكنولوجي والبحث العلمي في تحسين جودة الإنتاج وتثمين الموارد الطبيعية المتوفرة بالمنطقة، لاسيما في ما يتعلق بالتمور والنباتات الطبية والعطرية والمنتجات التقليدية ذات القيمة التراثية.

كما تناولت العروض المقدمة آفاق تطوير تثمين تمور “داود فنيسي”، وتقنيات استخلاص المواد الطبيعية من النباتات المحلية، إضافة إلى سبل تحسين جودة إنتاج دبس التمر “تحلاوت” باعتباره منتوجا تقليديا يحمل إمكانات اقتصادية واعدة، في وقت أكد فيه المتدخلون أن تثمين هذه المنتجات لم يعد يقتصر على الجانب الفلاحي فقط، بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرة الفاعلين المحليين على مواكبة متطلبات الجودة والتسويق والتنافسية.

ولم يقتصر النقاش على الجوانب التقنية، بل امتد إلى بحث آليات تمكين التعاونيات الفلاحية وتعزيز أدوارها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دعم التكوين المستمر وتسهيل الولوج إلى التمويل وتحسين الحكامة القانونية والتنظيمية، إلى جانب تطوير آليات الإدماج الاقتصادي لفائدة الفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وأكد المشاركون أن المنتجات المجالية بجهة درعة تافيلالت باتت مطالبة اليوم بمواجهة رهانات مزدوجة تتمثل في الحفاظ على الخصوصية التراثية والبيئية للمنطقة من جهة، والانخراط في متطلبات السوق والتنافسية من جهة أخرى، خاصة في ظل التحولات المناخية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على استقرار الإنتاج الفلاحي والموارد الطبيعية.

واختتمت أشغال الندوة بالدعوة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والبحثيين والمهنيين، والعمل على بلورة توصيات عملية تساهم في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالفلاحة التضامنية والمنتجات المجالية، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية وتحسين تنافسية التعاونيات الإنتاجية على المستويين الوطني والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى