قناطر هشة وعزلة متكررة.. معاناة التنقل تتجدد بالجنوب الشرقي مع كل تساقطات مطرية

أميمة حدري 

تجددت معاناة التنقل بعدد من مناطق الجنوب الشرقي للمملكة عقب التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، التي أعادت إلى الواجهة هشاشة عدد من القناطر والمحاور الطرقية، وكشفت من جديد محدودية البنيات التحتية في مواجهة التقلبات المناخية التي أصبحت تعرفها المنطقة بوتيرة متكررة خلال السنوات الأخيرة.

وعرفت عدة مقاطع طرقية بجهة درعة تافيلالت اضطرابات متفاوتة على مستوى حركة السير، بعدما تسبب ارتفاع منسوب الأودية والشعاب في صعوبة المرور بعدد من النقاط، خاصة بالمحاور الرابطة بين ورزازات وقلعة مكونة وتنجداد ومرزوكة، حيث تحولت بعض القناطر والمنشآت إلى نقاط عبور مهددة بالانقطاع مع كل تساقطات مهمة، ما أعاد مشاهد العزلة المؤقتة التي تعيشها الساكنة في كل موسم مطري.

وتطرح هذه الوضعية، وفق متتبعين، تساؤلات متجددة حول مدى جاهزية البنية الطرقية بالجنوب الشرقي لمواكبة التحولات المناخية التي تشهدها المنطقة، في ظل استمرار تسجيل انقطاعات متكررة بمحاور حيوية تشكل شرايين أساسية للتنقل وربط الجماعات القروية بالمراكز الحضرية والخدمات الإدارية والصحية والاقتصادية.

وتبرز التساقطات الأخيرة حجم الإكراهات التي تواجه مستعملي الطرق بهذه المناطق، حيث تتعطل حركة التنقل لساعات طويلة بمجرد ارتفاع منسوب الوديان، فيما يجد عدد من السكان أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى المرافق الأساسية، خاصة بالمناطق الجبلية وشبه الصحراوية التي تعتمد بشكل كبير على محاور طرقية محدودة تظل معرضة للانقطاع خلال فترات سوء الأحوال الجوية.

ويرى متابعون أن تكرار هذه المشاهد يكشف الحاجة إلى مراجعة شاملة لواقع البنيات التحتية الطرقية بالجنوب الشرقي، ليس فقط من خلال التدخلات الظرفية وإصلاح الأضرار بعد كل موسم مطري، وإنما عبر اعتماد تصور تنموي يراعي الخصوصيات الجغرافية والمناخية للمنطقة، ويأخذ بعين الاعتبار تزايد حدة الظواهر المناخية وتأثيرها المباشر على استمرارية التنقل وفك العزلة.

كما تعيد هذه الاضطرابات النقاش حول وضعية عدد من القناطر القديمة والمنشآت التي لم تعد قادرة على استيعاب التحولات التي تعرفها المنطقة على مستوى التساقطات والسيول، في وقت تتزايد فيه المطالب بتسريع وتيرة تأهيل الطرق الوطنية والجهوية، وتعزيز البنيات الوقائية القادرة على ضمان انسيابية السير وحماية مستعملي الطرق خلال فترات الأمطار.

ويأتي ذلك في سياق تتجه فيه الأنظار إلى مشاريع تهيئة بعض المحاور الطرقية والقناطر التي توجد في طور الإنجاز بعدد من المناطق، وسط مطالب متواصلة بضرورة تسريع الأشغال وضمان مطابقتها للمعايير التقنية القادرة على الحد من الانقطاعات المتكررة، التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة وعلى الحركة الاقتصادية والسياحية بالجنوب الشرقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى