جماعة تسلطانت..توسع عمراني متسارع يقابله تعثر في الخدمات الأساسية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في وقت تعرف فيه جماعة تسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، نموا عمرانيا متسارعا وتزايدا في عدد السكان، تتصاعد في المقابل شكاوى الساكنة من استمرار نفس الإشكالات المرتبطة بالخدمات الأساسية، من تعليم وبنية تحتية وصحة، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين وتيرة التوسع الحضري وإيقاع التجهيزات العمومية.
فمنذ سنوات، تعرف الجماعة امتدادا عمرانيا لافتا، مع ظهور أحياء جديدة وارتفاع الكثافة السكانية، غير أن هذا التحول الديمغرافي لم يواكبه تطور مماثل في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية، وهو ما جعل عددا من المواطنين يعبرون عن استيائهم من استمرار نفس الاختلالات التي يعتبرونها مزمنة.

أول هذه الإشكالات يبرز في القطاع التعليمي، حيث تعاني عدد من المؤسسات من اكتظاظ حاد داخل الأقسام، ما يضع التلاميذ والأطر التربوية تحت ضغط متزايد.
ويؤكد عدد من الآباء أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات، في ظل ارتفاع عدد التلاميذ مقابل محدودية البنية الاستيعابية، وهو ما يطرح أسئلة حول مدى مواكبة التخطيط التربوي للتحولات السكانية التي تعرفها المنطقة.
وفي دوار زمران على وجه الخصوص، تشتكي الأسر من بعد المؤسسات التعليمية، خاصة في السلك الثانوي، حيث يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة يومياً في ظروف مناخية صعبة، وسط غياب وسائل نقل مدرسي كافية، ما يرفع من مخاوف الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات.
ولا يختلف الوضع كثيرا في ما يتعلق بالبنية التحتية، إذ تشكو الساكنة من انتشار الحفر وتدهور عدد من الطرق والمسالك، الأمر الذي يفاقم معاناة التنقل اليومي ويؤثر على السلامة العامة، خاصة خلال فترات الأمطار أو الليل، ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن هذا الوضع لم يعد يواكب التحول العمراني الذي تعرفه الجماعة.

كما تثير قضية السلامة العامة قلقا إضافيا لدى المواطنين، في ظل تسجيل حالات لأسلاك كهربائية قريبة من سطح الأرض في بعض الأحياء، ما يشكل خطرا محتملا على الأطفال والمارة، ويعيد إلى الواجهة مطلب التعجيل بصيانة الشبكات وتحديثها وفق معايير السلامة.

أما على المستوى الصحي، فتشير شهادات محلية إلى صعوبات كبيرة في الولوج إلى الخدمات الطبية، نتيجة بعد المرافق الصحية وضعف تجهيزاتها، ما يجعل المواطنين أمام تحديات إضافية في الحالات المستعجلة، خاصة بالنسبة للأسر التي تقطن بالمناطق البعيدة عن المراكز الأساسية.
وحاولنا، في إطار هذا الموضوع، التواصل مع مسؤولي الجماعة من أجل الحصول على توضيحاتهم بخصوص هذه الإشكالات، غير أن محاولات الاتصال لم تتلق ردا.
ويظل حق التوضيح مكفولا للجهات المعنية لعرض وجهة نظرها بخصوص ما يثيره المواطنون من انتقادات.

وفي سياق متصل، سبق للكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بتسلطانت أن أصدرت بيانا للرأي العام، أشارت فيه إلى عدد من الاختلالات المرتبطة بالخدمات الأساسية، من بينها الماء والكهرباء والنظافة، إضافة إلى الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية وضعف البنية الصحية، مع الدعوة إلى تعزيز الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتسريع معالجة هذه الملفات.





