كيف منح انخفاض تكلفة العمالة المغرب أفضلية في صناعة السيارات؟

أميمة حدري
تقرير- تواصل صناعة السيارات بالمغرب تعزيز موقعها ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، مستفيدة من التحولات التي يشهدها القطاع على المستوى الدولي، خاصة في ما يتعلق بإعادة توزيع مواقع التصنيع والبحث عن أسواق أقل تكلفة وأكثر قدرة على ضمان الاستقرار والإنتاج التنافسي.
وفي هذا السياق، برز المغرب كواحد من أبرز المستفيدين من تراجع جاذبية بعض الأسواق التقليدية، مستندا إلى انخفاض تكلفة العمالة وتطور البنيات الصناعية واللوجستية.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة “أوليفر وايمان” أن المملكة أصبحت ضمن الدول الأكثر تنافسية في مجال صناعة السيارات من حيث تكلفة العمالة، متقدمة على أسواق ظلت لسنوات تشكل الوجهة الرئيسية للمصنعين العالميين، من بينها الصين.
وأوضحت الدراسة، التي شملت أكثر من 250 مصنعا لتجميع السيارات عبر العالم، أن تكلفة العمالة أصبحت عاملا حاسما في تحديد مواقع الإنتاج، بالنظر إلى مساهمتها الكبيرة في تكاليف التصنيع الإجمالية.
ودفعت هذه المعطيات عددا من الشركات الأوروبية، خاصة الفرنسية، إلى توسيع حضورها الصناعي بالمغرب ونقل جزء من عملياتها الإنتاجية إلى المملكة، في ظل ارتفاع تكاليف التصنيع داخل أوروبا وتزايد الضغوط المرتبطة بالطاقة وسلاسل التوريد.
كما ساهم الموقع الجغرافي للمغرب، القريب من الأسواق الأوروبية، في تعزيز هذا التوجه، إلى جانب توفر مناطق صناعية متخصصة وبنيات لوجستية حديثة.
ويعتبر مهنيون أن انخفاض تكلفة العمالة منح المصنعين هامشا أوسع للتحكم في النفقات والحفاظ على القدرة التنافسية داخل سوق عالمية تعرف تغيرات متسارعة، خصوصا مع احتدام المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية وتراجع هوامش الربح لدى عدد من الشركات العالمية.
كما ساهمت الاستثمارات التي استقطبها القطاع خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة صناعية متكاملة تشمل تصنيع مكونات السيارات والأسلاك الكهربائية والأجزاء الميكانيكية، ما عزز من قدرة المغرب على الاندماج بشكل أكبر في سلاسل القيمة العالمية الخاصة بصناعة السيارات.
ويأتي هذا التحول في وقت تتجه فيه شركات عالمية إلى اعتماد سياسة “تقريب الإنتاج” بهدف تقليص المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الدولية وتأمين سلاسل الإمداد، وهو ما منح المغرب أفضلية إضافية باعتباره منصة صناعية قريبة من أوروبا وقادرة على توفير إنتاج منخفض التكلفة وفي آجال تنافسية.





