النقابة المستقلة للممرضين: أزمة صامتة تعيد تشكيل مسار التحضير للمؤتمر الوطني

المهدي سابق
خبر_ في سياق يتسم بتداخل الإكراهات اللوجستيكية مع أسئلة الشرعية الداخلية، تتواصل التحضيرات داخل النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة لعقد مؤتمرها الوطني الثاني، في مسار تحول تدريجيا من إعداد تنظيمي إلى نقاش داخلي مفتوح حول طبيعة التوازن داخل الأجهزة وحدود اتخاذ القرار.
كشفت مصادر مطلعة لـ”إعلام تيفي” أن التحضيرات للمؤتمر الوطني الثاني تحولت إلى نقاش داخلي حاد حول تدبير الشرعية التنظيمية وحدود السلطة داخل الأجهزة، وذلك بعد تعثرات لوجستيكية ونقاشات بشأن آليات التمثيل وإعادة تشكيل المكتب الوطني.
وانطلقت هذه المرحلة بعد انعقاد المجلس الوطني الذي حدد تاريخ المؤتمر، والذي أفرز لجنة تحضيرية مكلفة بالإعداد، إلى جانب لجنة ثانية أوكلت إليها مهمة مراجعة القانون الأساسي والنظام الداخلي. مباشرة بعد ذلك، باشرت اللجنة التحضيرية مهامها، مع تركيز أساسي على إيجاد قاعة مناسبة لاحتضان المؤتمر.
وفي سياق التحضير، جرى توجيه لوائح المؤتمرين، قبل أن يتم حصرهم في ما يزيد عن 1100 مؤتمر، وهو رقم اعتبر داخل النقاش التنظيمي مؤشرا على اتساع القاعدة التمثيلية واتساع حجم الرهان المرتبط بالمحطة المقبلة.
غير أن هذا المسار اصطدم بمعطى لوجستيكي حاسم، بعدما تواصل عضو اللجنة التحضيرية المكلف بالقاعة مع السلطات، ليتم إشعاره بأن القاعة المحجوزة لا يمكنها استيعاب سوى 700 مشارك فقط. هذا التطور أعاد فتح النقاش حول مدى قدرة التنظيم على التوفيق بين حجم التمثيلية المتوسع والإمكانات المتاحة.
وعلى إثر ذلك، عقد اجتماع داخلي لمناقشة السيناريوهات الممكنة. وخلال هذا الاجتماع، برز توجه يدعو إلى الإبقاء على التشكيلة الحالية للمكتب الوطني مع إدخال عناصر جديدة، باعتبار ذلك حلا وسطا يضمن الاستمرارية مع جرعة من التجديد. في المقابل، رفض فريق آخر هذا الطرح، مؤكدا أن المؤتمر هو السلطة العليا داخل التنظيم، وأن “المؤتمر سيد نفسه”، وأن أي محاولة لترتيب النتائج مسبقا تمس بمبدأ الديمقراطية الداخلية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة ضخ دماء جديدة داخل الهياكل القيادية.
ومع تطور النقاش، خرجت الخلافات إلى العلن. فحسب مصادر متطابقة، انقسمت القراءات داخل التنظيم بين فريق يعتبر أن ما كشفته مرحلة التحضير يعكس اختلالات تنظيمية بنيوية ينبغي معالجتها قبل الذهاب إلى المؤتمر، حتى لا يتحول إلى محطة شكلية تعيد إنتاج نفس الأعطاب. في المقابل، يرى فريق آخر أن سبب التأجيل يظل مرتبطا أساسا بالإكراه اللوجستيكي، كما ورد في البلاغ الرسمي، داعيا إلى التركيز على معالجة إشكال القاعة وظروف التنظيم بدل توسيع دائرة الخلاف.
في هذا السياق، عقد المكتب الوطني اجتماعا داخليا، عرف حضور بعض الأعضاء وغياب آخرين، ما عكس بدوره درجة التوتر داخل الجهاز القيادي.
لاحقا، ظهر الكاتب الوطني في بث مباشر عبر الصفحة الرسمية للنقابة، في محاولة لتقديم توضيحات حول خلفيات التأجيل ومسار النقاش الداخلي. غير أن هذا الظهور أثار تفاعلات متباينة، بين من اعتبره محاولة لتهدئة الوضع، ومن قرأ فيه انعكاسا لاستمرار التباين داخل التنظيم.
كما انعقد مجلس وطني جديد، بدوره سجل حضورا متفاوتا بين الأعضاء، في استمرار لنفس مؤشرات عدم الانسجام داخل الهياكل التقريرية. ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن منسوب التوتر بدأ يتراجع نسبيا، مع عودة اللجنة التحضيرية إلى استئناف عملها.
حاليا، تسود حالة من الترقب داخل التنظيم في انتظار الإعلان عن تاريخ ومكان جديدين للمؤتمر، وسط توقعات بأن يتم ذلك قبل نهاية شهر يونيو، في محاولة لإعادة ضبط المسار التنظيمي واحتواء تداعيات المرحلة السابقة.

وتعكس هذه التطورات أن النقاش داخل النقابة لم يعد مقتصرا على الإجراء التنظيمي، بل تمدد ليشمل أسئلة الشرعية الداخلية، وحدود السلطة، وطبيعة تدبير الانتقال داخل الأجهزة، في سياق يختبر قدرة التنظيم على تحويل التباين إلى آلية للتوازن بدل أن يتحول إلى عامل تصدع.





