كمال لحبيب لـ”إعلام تيفي”: ندعو إلى إنشاء مكاتب التصويت داخل السجون

المهدي سابق

خبر _ مع كل استحقاق تشريعي أو جماعي أو مهني، يتجدد النقاش حول استعادة الثقة في العملية الانتخابية وتوسيع المشاركة السياسية لدى المواطنات والمواطنين، وهو نقاش تحرص الدولة على تأكيده في خطاباتها الرسمية باعتباره واجبا وطنيا عاما. غير أن هذا النقاش، في صيغته السائدة، يظل محدود الأفق حين يقصي فئات بعينها من المجال العمومي، من ضمنها المحكومون بعقوبات سجنية، وآخرون يوجدون في طور الانتظار القضائي، إلى جانب فئة لا تتلقى منعا صريحا من ممارسة حق التصويت، لكنها عمليا لم تتح لها شروط التفكير أو الفعل في هذا الاتجاه.

وفي هذا السياق، وفي لحظة يتقاطع فيها النقاش الحقوقي مع أسئلة الإدماج وإعادة تعريف المواطنة داخل الفضاءات المغلقة، أكد كمال لحبيب، رئيس النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن تمكين السجناء من ممارسة حقهم في التصويت خلال الاستحقاقات الانتخابية يظل أمرا ممكنا من الناحية العملية والقانونية، مقترحا إحداث مكاتب تصويت داخل المؤسسات السجنية تابعة للدوائر الانتخابية التي توجد ضمن نفوذها الترابي. واعتبر أن هذا الإجراء لا يطرح أي إشكال أمني، بل يمكن أن يتيح للنزلاء الإدلاء بأصواتهم بشكل عادي على امتداد يوم الاقتراع.

حين يقترب الاقتراع من أسوار المؤسسة السجنية

من خلف جدران المؤسسات السجنية، حيث تمتد الحياة اليومية للسجين بين مسارات التأهيل والانضباط، أوضح أن التحدي الأكبر يرتبط بالحملة الانتخابية داخل السجون، بالنظر إلى صعوبة تنظيم لقاءات مباشرة بين المرشحين والسجناء، غير أنه شدد على إمكانية تجاوز هذا الإشكال عبر الوسائل المتاحة، خصوصا التلفاز الذي يستفيد منه السجناء سواء بشكل جماعي أو فردي في بعض الزنازين، ما يسمح لهم بمتابعة البرامج والمناظرات والمواد الانتخابية المختلفة، وكأنهم يطلون على العالم الخارجي من نافذة رمزية صغيرة.

وفي معرض حديثه عن تجارب أخرى، قارن كمال لحبيب وضعية السجناء بالمغاربة المقيمين بالخارج، الذين يواجهون بدورهم إشكالية المشاركة المباشرة في التصويت بسبب غياب مكاتب اقتراع في بلدان الإقامة، ويعتمدون حالياً على نظام الوكالة، حيث يصوت شخص آخر نيابة عنهم داخل المغرب. وأشار إلى أن هذا الحل يثير تساؤلات مرتبطة بمدى احترام الوكيل للإرادة الحقيقية لصاحب الحق الانتخابي.

كما استحضر مبادرات سابقة هدفت إلى توسيع مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية، مذكرا بأن الدولة سبق أن أتاحت لهم إمكانية الترشح والوصول إلى البرلمان، قبل أن تتوقف هذه التجربة لاحقا. وأشار إلى وجود نقاشات سابقة بين مؤسسات حقوقية وجهات رسمية حول هذا الملف، قبل أن يستقر الوضع القانوني الحالي على آلية الوكالة، معتبرا أن من الممكن الاستفادة من بعض هذه التجارب في التفكير في ضمان حق السجناء في التصويت.

وشدد رئيس النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات على أن وضعية السجناء تبقى أبسط من وضعية المغاربة المقيمين بالخارج، باعتبار أنهم يوجدون داخل التراب الوطني، وأن كل مؤسسة سجنية تنتمي إلى دائرة انتخابية محددة، ما يجعل إحداث مكاتب اقتراع داخل السجون أمراً قابلا للتنفيذ، لا يواجه سوى تحديات تنظيمية يمكن تدبيرها. وأضاف أن السماح للنزلاء بالمشاركة الانتخابية يندرج ضمن ترسيخ قيم المواطنة والإدماج، مؤكدا أن السجين لا يفقد صفته المدنية والسياسية بمجرد دخوله المؤسسة السجنية، ما دام القانون لم ينص على حرمانه من هذا الحق.

من الحق القانوني إلى سؤال التفعيل

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، أكد كمال لحبيب أن التشريع المغربي لا يتضمن مقتضيات تمنع السجناء من التصويت، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في المنع القانوني، بل في غياب الآليات التنظيمية الكفيلة بتمكينهم من ممارسة هذا الحق. وقدر عدد السجناء الذين تتوفر فيهم شروط المشاركة الانتخابية، بعد استثناء القاصرين وغير البالغين السن القانونية، بحوالي 80 ألف مواطن ومواطنة، رقم يعكس حجم فئة ظلت خارج دائرة النقاش العمومي.

وأشار إلى أن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات يضمن هذا المطلب بشكل منتظم في مذكراته وتوصياته الموجهة إلى البرلمان والأحزاب السياسية ووزارة الداخلية والحكومة، داعياً إلى إدراج السجناء ضمن الفئات المستهدفة بجهود تعزيز المشاركة السياسية ومحاربة العزوف الانتخابي.

وختم كمال لحبيب حديثه بالتأكيد على أن إشراك السجناء في العملية الانتخابية يمكن أن يشكل أداة لتشجيع الاندماج المدني وتعزيز الشعور بالمواطنة، مقترحا تمكين الشباب الذين يبلغون سن التصويت داخل المؤسسات السجنية من التسجيل في اللوائح الانتخابية، بل واعتبار المشاركة في الاقتراع مؤشرا إيجابيا يمكن أخذه بعين الاعتبار ضمن مسارات التقييم والتأهيل وإعادة الإدماج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى