وجدة والجهة الشرقية.. طقوس عيد الأضحى بين الأصالة وروح التضامن

حفيظ بوديس
تتميز مدينة وجدة ومختلف مناطق الجهة الشرقية للمملكة المغربية بطقوس احتفالية خاصة بعيد الأضحى، حيث تمتزج الشعائر الدينية بالعادات الاجتماعية المتوارثة التي تمنح العيد نكهة مميزة وتجسد عمق الارتباط بالهوية المحلية.
ومع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، تنطلق الأسر الوجدية في التحضير لهذه المناسبة الدينية التي تعد من أهم الأعياد لدى المغاربة، عبر اقتناء الأضحية وتجهيز مستلزمات الاحتفال، وسط أجواء يسودها الفرح والتآزر العائلي.
ومن أبرز العادات التي تنفرد بها المنطقة، طقس تزيين الأضحية بالحناء، حيث تحرص العائلات صباح يوم العيد على وضع لمسات من الحناء على رأس وجبين الكبش، في مشهد احتفالي يرمز إلى البهجة والاحتفاء بهذه المناسبة المباركة.
كما تشتهر الأسر الوجدية بإعداد طبق “البكبوكة”، الذي يعتبر من الأطباق التقليدية الأصيلة المرتبطة بعيد الأضحى بالجهة الشرقية. ويتكون هذا الطبق من “كرشة” الخروف المحشوة بخليط من الكبد والرئة والأمعاء المتبلة بالأعشاب والتوابل والأرز، قبل أن تخاط وتطهى لساعات طويلة لتكون الوجبة الرئيسية في اليوم الأول من العيد.
ولا تكتمل أجواء العيد دون وجبة “البولفاف”، التي تحضر مباشرة بعد عملية النحر، حيث تجتمع العائلة حول موقد الفحم لشواء قطع الكبد الملفوفة بالشحم، وتقدم ساخنة إلى جانب أكواب الشاي المغربي المنعنع، في أجواء عائلية دافئة تعكس روح الترابط والتقاسم.
وخلال الأيام الموالية، تتفنن النساء في إعداد أطباق تقليدية متنوعة، من بينها “المروزية” و”المجبنة”، إضافة إلى تحضير “القديد”، وهو اللحم المجفف والمتبل الذي يخزن للاستفادة منه لاحقا في عدة وصفات مغربية تقليدية.
ولا تقتصر مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى في الجهة الشرقية على المأكولات فقط، بل تمتد إلى صلة الرحم وزيارة الأقارب والجيران، حيث تتبادل العائلات الزيارات وتوزع حصص من لحم الأضحية على المحتاجين والفقراء، في صورة تجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي التي تميز المجتمع المغربي.
وتظل هذه الطقوس والعادات جزءا من الذاكرة الجماعية لسكان وجدة والجهة الشرقية، إذ تحافظ الأسر على نقلها من جيل إلى آخر، حفاظا على الموروث الثقافي والاجتماعي الذي يمنح عيد الأضحى خصوصيته بالمنطقة.





