نهاية “الكاش عند التسليم”؟ تقنية جديدة تقلب التجارة الإلكترونية بالمغرب

حسين العياشي

خبر_في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يعرفه قطاع الأداءات الرقمية بالمغرب، دخلت التجارة الإلكترونية مرحلة جديدة عنوانها الدفع عبر “QR Code”، بعدما أصبح بإمكان مستعملي المحافظ الإلكترونية أداء مشترياتهم عبر الإنترنت دون الحاجة إلى بطاقة بنكية، في سابقة تعد الأولى من نوعها على الصعيد الوطني.

التحول الجديد جاء عبر منصة “Fast Payment”، التي فتحت الباب أمام اعتماد الأداء بواسطة تطبيقات “m-Wallet”، إلى جانب وسائل الأداء التقليدية المرتبطة ببطاقات “VISA” و”MasterCard”. غير أن ما يبدو مجرد تحديث تقني في الظاهر، يحمل في العمق مؤشرات على تغير أوسع في سلوك الاستهلاك الرقمي، وفي طريقة تعامل المغاربة مع المال والخدمات الإلكترونية.

من البطاقة البنكية إلى الهاتف.. تجربة شراء أكثر بساطة

للمرة الأولى، لن يكون الزبون مضطرا لإدخال أرقام بطاقته البنكية أو المرور عبر إجراءات دفع معقدة. العملية أصبحت أقرب إلى “نقرة بصرية” سريعة: التاجر الإلكتروني يولد رمز QR مرتبطا بقيمة الطلب، والزبون يكتفي بمسحه عبر تطبيق محفظته الإلكترونية ثم تأكيد الأداء. في غضون ثوان، تنتقل الأموال بشكل فوري إلى حساب التاجر.

هذه البساطة في الاستخدام قد تشكل عامل جذب أساسيا لفئات واسعة من المستهلكين، خصوصا الشباب المعتادين على الخدمات الرقمية السريعة، والذين يبحثون عن تجربة شراء أكثر سلاسة وأقل تعقيدا.

سيولة فورية للتجار.. وإنهاء انتظار التحويلات البنكية

هذا المعطى بالذات قد يشكل نقطة تحول حقيقية بالنسبة لعدد كبير من التجار الإلكترونيين الذين ظلوا يشتكون من بطء تحويل الأموال عند الأداء بالبطاقات البنكية، حيث يتطلب الأمر أحيانا يوما كاملا أو أكثر قبل التوصل بالمبلغ عبر التحويل البنكي.

أما مع الأداء عبر “QR Code”، فإن العملية تتم بشكل لحظي، وهو ما يمنح التجار سيولة أسرع ويقلص من الضغط المرتبط بتدبير التدفقات المالية اليومية، خاصة بالنسبة للمتاجر الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على سرعة دوران رأس المال.

معركة تقليص “الدفع نقدا عند التسليم”

لكن الرهان لا يقف عند السرعة فقط. فالسوق المغربية للتجارة الإلكترونية ما تزال تعاني من هيمنة الأداء عند التسليم نقدا، وهي آلية يصفها مهنيون بأنها “مكلفة ومحفوفة بالمخاطر”، بسبب مشاكل الإرجاع، ورفض الطلبيات، وصعوبة تحصيل الأموال، فضلا عن التكاليف اللوجستية الإضافية التي تتحملها الشركات.

ومن هنا، تبدو هذه الخطوة محاولة لإعادة تشكيل العلاقة بين المستهلك المغربي والدفع الرقمي، ودفع السوق تدريجيا نحو تقليص الاعتماد على “الكاش”، الذي ما يزال مهيمنا حتى داخل الاقتصاد الرقمي.

بنية رقمية جاهزة.. لكن التحدي الحقيقي هو الثقة

وتأتي هذه الخطوة في سياق توسع استخدام المحافظ الإلكترونية المعتمدة تحت علامة “MarocPay”، والتي تصدرها حاليا ثمانية بنوك و13 مؤسسة أداء بالمغرب، ما يعني أن البنية التحتية الرقمية أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال هذا النوع من الخدمات.

غير أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، بل بثقة المستهلكين وعاداتهم اليومية. فالمغاربة، رغم الانفتاح المتزايد على الخدمات الرقمية، ما يزال جزء كبير منهم يفضل الأداء النقدي باعتباره “الأكثر أمانا” والأكثر وضوحا بالنسبة لهم.

“Fast Payment” تراهن على تعميم التجربة

وتراهن “Fast Payment” على توسيع اعتماد هذه الممارسة الجديدة لدى مختلف المتاجر الإلكترونية التي تعتمد حاليا الأداء المسبق بالبطاقات أو الدفع النقدي عند التسليم، في محاولة لبناء منظومة أكثر سرعة وأمانا ومرونة، سواء بالنسبة للتاجر أو المستهلك.

ويبدو أن المغرب، الذي يسير بخطوات متدرجة نحو رقمنة معاملاته المالية، بدأ يقترب أكثر من مرحلة يصبح فيها الهاتف المحمول بديلا حقيقيا للمحفظة التقليدية، ليس فقط داخل المتاجر، بل أيضا في عالم التجارة الإلكترونية.

مؤسسة ناشئة في قلب التحول الرقمي

يذكر أن “Fast Payment” هي مؤسسة أداء مرخص لها من طرف بنك المغرب منذ سنة 2019، ومتخصصة في حلول الأداء والمعاملات الإلكترونية، مع توجه نحو تطوير خدمات رقمية تستجيب لتحولات السوق الوطنية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى